فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 515

المبحث الثاني: مراحله العلمية ووظائفه العملية

نشأ الجلال في كنف والده مترفها متعززا، فحفظ القرآن كاملا وصلى به على العادة في صلاة التراويح، وقد استكمل سنه التمييز، وأجازه جده النحوي البارع البهاء بن عقيل حمو أبيه السراج بشرحه لألفية بن مالك رحمه الله، وإجازات في الحديث، وفي ليلة الأربعاء الثالث والعشرين من شهر ربيع الأول سنة (769 ه) توفي جده، ودفن بالقرافة قريبا من تربة الشافعي رضي الله عنه (1) .

في يوم السبت ثامن عشرين جمادى الآخرة سنة (769 ه) استقر والده قاضي قضاة الشام عوضا عن تاج الدين بن عبد الوهاب السبكي، وخلع عليه، ومضى إلى دمشق صحبة السلطان الظاهر، ومضى معه وأخوه بدر الدين والأهل.

قدمها على البريد بكرة نهار الأحد ثامن عشرين شهر رجب سنة (769 ه) فصلى بالناس الظهر بجامع بني أمية، وتوجه منها إلى العادلية ومعه الناس، فلما كان صبح يوم الاثنين لبس الخلعة

ومضى إلى جامع بني أمية، فقُرئ تقليده بالمقصورة، ورجع إلى العادلية فقضى فيها بين الناس، وفي أول يوم من شعبان درس، وفي ثالثه يوم الجمعة خطب بجامع بني أمية وصلى إمامًا الجمعة.

وفي سادسه يوم الاثنين؛ حضر دار الحديث الأشرفية، فتكلم في عدة فنون بعبارة فصيحة بليغة كلاما مفيدا محررا كثيرا، بصوت عال عجيب، وأسلوب غريب، بحيث إنه أبهر من معه من فضلاء المصريين والشاميين مما سمعوا منه، ومن جودة إيراده وإصداره، مع تودد وتأدب حسن، فلم ينازعه واحد منهم في منطوق ولا مفهوم، وأقروا له بالتقدم في العلوم، ودمشق إذ ذاك غاصة بالأئمة الفضلاء

(1) صالح البلقيني، ترجمة شيخ الإسلام البلقيني لوحة 2 ب، وابن تغري بردي، المنهل الصافي (7/ 96 - 97) ، وصالح الفلاني، قطف الثمر في رفع أسانيد المصنفات في الفنون والأثر ص (206) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت