فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 515

فكان انطلاقه في التنويع من أول نقطة يمر بها التنزيل، إلى آخر محطة من العلم به وتفهمه، تجديدا في الدرس النظري.

لملمة ما تناثر بمسوغات يحكمها العقل والمنطق، من شأنه أن ينقد العقلية الواضعة، ويدني النظم للمستفهم، ويحصل الملكة برسوخ الصفة في النفس لمن زاول المكررّ بعيدا عن مطارح الاجترار، كما يهيئ اللسان الراجز ليسلكه في فقر متساوقةٍ متسايرةٍ قد تجارت أطرافها إلى غرض واحد.

فمن ضيق المنطق وتعسير الدرس أن ينقش في ذهن المريد ما إحكامه وإلمامه موقوف على ما بعده، كمن سبق بالناسخ والمنسوخ على المكي والمدني ومراتب القراءة وطبيعة الملفوظ كونه مشتركا أو مجازا، عاما أو خاصا، فلا يمكن له أن يشيد الدرس بالناسخ والمنسوخ مثلا؛ إلا بعد أن يعرفه تاريخ السابق عن اللاحق، وهل في الإمكان الجمع بين النصين علاوةً على صحة القراءة من شذوذها.

ولي أن أزمع أن الفراغ والعزوف عن لوح العلوم القرآنية - وهو ما ارتسم على قلبي ووعاه - توزّع جزئيات الفن في خليط غير مطرد التنسيق قريب المنال متسنّيَ التحصيل، يرهق الخاطر، ويعنت الرويةَ.

المطلب الثاني: استحداث أنواع جديدة

إنه لمن الصعب عقد موازنة بين (المواقع) ومن تقدمه من المؤلفين في علوم القران إذا أردنا أن نحدد بالضبط المضيف والموسع والممثّل لكل نوع، إذ كما هو معلوم لم تكن الكتابة فيه كخط مستقيم، بل متعرجة المنحى، منثورة المسائل، ومتشعبة الأغراض، خاصة ما لم يكن التأليف فيه قصدا استقلاليا، بل مفاتيح في ديباجة تفسير من دواوين التفسير، وهذا القسم نميز فيها بين نوعين:

-قسم لم يكسر علوم القرآن على فصول أو أبواب أو أنواع أو أقوال، بل سرد جملة من فنونه في محفل مقتضب كتفسير العز بن عبد السلام، وفتح البيان للقِنَوْجي، أو أفرد نوعا موضّحا ومُفهما كالسمرقندي في بحر العلوم؛ إذ خصص سطورا عن الحث في طلب علم التفسير، وقسم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت