فهرس الكتاب
ثنى عمله المستهل في النقاية بصحيفة أخرى في علم التفسير محبّرة محسّنة، وصَلَ فيها عمله الأول على عادته في تواليفه، فرغ منها سنة اثنتين وسبعين، وهو ابن ثلاث وعشرين سنة، ضمّنها جميع أنواع المواقع بترتيبها على ستة أمور، وزاد فيها ملبغ الضعف من المحصور، فجاءت في مائة نوع ونوعين، وقدّم بمقدمة فيها تعريف علم التفسير والقرآن والسورة والآية بشيء من البسط والتفصيل مقارنة بمقدمة النقاية.
وهذا بعض كلامه عنه في الإتقان، قال بعد حديثه عن المواقع:"ثُمَّ تكَلمَ في كُل نوعٍ مِنْهَا بِكَلَام مُختصَرٍ يَحْتاجُ إلَى تَحْريرٍ وَتتمَّاتٍ، وَزوَائدَ مُهِمَّاتٍ، فصَنفْتُ في ذلكَ كتابا سَميْتهُ: التَّحْبيرُ في علوم التفْسِيرِ، ضَمَّنْتهُ ما ذكره البلْقِينِي مِنَ الْأنواعِ، مَعَ زيادَةٍ مِثلهَا، وَأضَفْتُ إليهِ فوائدَ سَمحَتِ القَريحةُ بنقْلهَا" (1) ، ثم قال بعد إيراده خطبة التحبير:"فظهَرَ ليَ اسْتخْراجُ أنواع لم يسبق إليها، وزيادة مُهِمَّاٍت لَمْ يسْتوْفَ الكَلَامُ عَليْهَا، فجردت الْهمَّة إلَى وَضْعِ كتابٍ في هَذَا العلْمِ، أجْمعُ فيه إنْ شَاءَ اللهُ تعَالَى شَوَاردَهُ، وَأضُم إليْهِ فوَائدَهُ، وَأنظِمُ في سِلْكِهِ فرائدَهُ؛ لِأكُونَ في إيجادِ هَذَا العلْمِ ثانيَ اثنيْنِ، وَواحِدًا في جَمعِ الشِّتيتِ مِنْهُ كَألفٍ أوْ كَألفَيْنِ، وَمُصَيّرا فنِّي الَّتفْسِيِر وَالْحَدِيثِ في اسْتكْمَالِ التقَاسِيمِ إلفَيْنِ، وَإذا برز زهر كمامه وَفاحَ، وَطلعَ بدَرُ كَمَالهِ ولَاحَ، وَآذنَ فجْرهُ بالصَّباحِ، وَنادَى دَاعِيهِ بالفلِاح، سَمَّيْتهُ بالتحْبيِر في عِلوم التفْسِيِر" (2) وقال في نهاية الخطِبة:"هَذَا آِخرُ مَا ذكَرتهُ في خُطبة التحْبيِر، وَقدْ تَمَّ هَذَا الْكتَابُ وَلله الْحَمْدُ ِمنْ سَنة اثنتيْنِ وَسَبْعينَ، وكَتبهُ مَنْ هُوَ في طبقَةِ أشْياخِي مِنْ أولي التحْقِيقِ" (3) .
يعتبر كتاب التحبير تهذيبا للمواقع، حيث حافظ فيه على على جميع أنواع المواقع بهندسته الموضوعية، وزاد عليها بزيادة مثلها من المحصور منبّها لإضافته على المهذَّب، وقد عدّ عمله هذا من معدودات القسم الثالث ضمن جرده لمكتوباته في فهرسه التحدث بنعمة الله، حيث قال:
(1) ينظر: (1/ 7) .
(2) ينظر: (1/ 8) .
(3) ينظر: (1/ 11) .