فهرس الكتاب
وقال في الإتقان:"وأودعه من فنون العلوم والحكم العجب العجاب، وَإنَّ كتابنا القُرآنَ لَهوَ مُفَجرُ العلوم وَمَنْبعهَا، وَدَائرةُ شَمسِهَا وَمَطلعهَا، أوْدعَ فيهِ سُبْحَانهُ وَتَعَالَى عِلْمَ كل شيء، وأبان فيه كُلَّ هَدْيٍ وَغَيٍّ، فترى كُلَّ ذِي فنٍّ مِنْهُ يسْتمِد وَعَليْهِ يعْتمِدُ إلَى غَير ذَلكَ مِنْ علوم لَا يقَدرُ قدْرهَا إلَّا مَنْ عَلمَ حَصْرهَا"، ثم قال بعد سرد الفهرسة:"فهَذِهِ ثَمَانونَ نوْعًا عَلى سَبيلِ الِإدْمَاجِ، وَلوْ نوَّعْتُ باعْتبارِ مَا أَدْمَجْتهُ في ضِمْنهَا لزادَتْ عَلى الثلَاثمائة" (1) .
اتفق الشوافع الثلاث على الفكرة نفسها تصديرا؛ من أن كتاب الله محل للتأمل والتدبر، ومهما تقصى المفسرون علومه، واستنفذوا جهودهم اختراجا وانتزاعا؛ إلا أنه لا يقع تحت الحصر، ولا يحيط به مقول من القول، وقد سبق المتقدمون إلى هذا التعداد، فأوصل بالمئات بل الألوف كما هو الحال عند عبد الوهاب الشعراني في الجوهر المصون قائلا وهو يعدد صنوف ما تكشفه طريق الخلوة:"ومنها الاطلاع على معرفة استخراج جميع علوم القرآن، وأحكامه، من سورة الفاتحة، ثم استخراج جميع علوم الفاتحة من البسملة، ثم استخراج جميع علوم البسملة من الباء، ثم استخراج جميع علوم الباء من النقطة، ثم استخراج جميع ذلك من حرف الألف، كما وقع لأخي الشيخ أفضل الدين، وقال لي مرة: استخرجت - بحمد الله تعالى - من علوم سورة الفاتحة مائتي ألف علم، وسبعة وأربعين ألف علم، وتسعمائة وتسعين علما، قال: وهي أمهات علومها، وأما فروعها فلا تنحصر لبشر" (2) ، والطريق عنده معروف بالخلوة وأسرارها، وما تنتجه من الفتوح، وهو تكلف في الاتجاه الصوفي.
وكذلك ما نقله ابن العربي في قانون التأويل من كلام العلماء، فقال:"إن علوم القرآن خمسون علمًا، وأربعمئة علم، وسبعة آلاف، وسبعون ألف علم، على عدد كلم القرآن، مضروبة في أربعة، إذ لكل كلمة منها ظاهر وباطن، وحد ومطلع، هذا مطلق دون اعتبار تركيبه، ونضد"
(1) ينظر: (1/ 8) وما بعدها.
(2) ينظر: ص (31) .