فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 515

بعضه إلى بعض، وما بينها من روابط على الاستيفاء في ذلك كله، وهذا مما لا يحصى، ولا يعلمه إلا الله تعالى" (1) ."

والذي يهم من كل هذه النقول؛ أنهم متفقون جُملا على الإكثار، ومختلفون كمًّا في العد والاقتصار.

تقودنا هذه النقول إلى حقيقة مفادها؛ أن المصطلح إلى غاية هذه الرقعة الزمنية - وهي القرن العاشر - مطاط، غير منضبط، ولا يحصر فقط بمباحثه المتعلقة بغريبه، ونزوله، وقراءاته، بل شامل أيضا لتفسيره، ولا أدل على هذا من كون مبحث تفسيره، وتأويله، ومعناه، من مباحث البرهان للزركشي.

كما أن المصطلح لم يعرف ضبطا، بل اضطرابا، وخلطا، وتشويشا، فهذا السيوطي اختصر المواقع في النقاية، أسماها: علم التفسير، مع علمه بمحتواها، وأنها في علوم القرآن قطعا، ثم هذبها مُضعّفا الخمسين إلى المائة في رسالة أسماها: التحبير في علم التفسير، أو في علوم التفسير - على اختلاف النسخ -، شبه فيها علم التفسير بمصطلح الحديث، ثم ثلث بالإتقان في علوم القرآن بزيادات وتتمات، وصفها في كتابه قطف الأزهار بقوله:"وهو كالمقدمة لمن يريد التفسير، وأكثره قواعد كلية" (2) ، فجاءت كتاباته مختلفة العنونة، ومؤتلفة الفحوى، فجاءت على هذا الترتيب:

علم التفسير، ثم علوم التفسير، ثم علوم القرآن، والمعمول به عند بعض المحدَثين؛ أن لكلٍّ حدّه، وثمرته، وموضوعه.

وهذا ما يجرنا إلى مناقشة مسألة أخرى: هل حرر البلقيني المصطلح أم المباحث؟ وما سبب هذا

(1) ينظر: ص (540) .

(2) ينظر: (1/ 91) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت