فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 515

الاضطراب عند السيوطي في التسمية من علم التفسير إلى علوم التفسير إلى علوم القرآن؟ وما المبرر من غياب الحد حتى وقتهم؟ والجواب في كل ما أسلفناه، يتطلب مزيدا من الأسئلة المتشعبة؛ والتي يطول إيرادها بأجوبتها، ولا جرو أن إثبات طرح واحد، خير من التشعب في ذيول يضيع الأصل بطلبها، مع طولها، وقلة البضاعة، وإلى الله المشتكى.

وهذا الإثبات هو: أن علوم القرآن شاملة لكل ما تعلق به من نزوله، وغريبه، وتأويله، وفقه ألفاظه، ومعانيه، وأدائه، وغيرها، وأن المصطلح في القرن التاسع والعاشر لم يعرف حدا ضابطا بعدُ من الأعمدة الثلاث - وهي فترة التلقيح والمهمة في حياة البلورة والبناء - لا من الزركشي ولا البلقيني ولا السيوطي، وكلٌ اجتهد بما ألهمه الله، وجاد بما خبره من الصناعة الطويلة، في محاولةٍ لحصر بعض أنواع هذه العلوم، وهذا لسان حال الزركشي واصفا عظمة القرآن، وقصر فكر المرء عن الإحاطة:"وَاعْلمْ أنهُ مَا مِنْ نوعٍ مِنْ هَذِهِ الْأنوَاعِ، إِلَّا وَلوْ أرادَ الِإنسَانُ اسْتقْصَاءهُ لَاسْتفْرغَ عمُرهُ ثُمَّ لَمْ يُحْكِمْ أمْرهُ، وَلكِنِ اقتصَرنا مِنْ كُل نوعٍ عَلى أصُولهِ، وَالرمْزِ إلَى بعْضِ فصُولهِ؛ فإنَّ الصناعَةَ طويلةٌ، وَالعمُرَ قصِيرٌ، وماذا عسى أن يبلغ لسان التقصير" (1) .

فكان انتقاء حرا لمواضيعه، عرف جمعا متوسطا من الزركشي، وهندسة بديعة من البلقيني، وجمهرة موسوعية من السيوطي في الإتقان، فجاءت أعمالهم متفاوتة في التنويع، والترتيب، والتبويب، فكان الاتفاق على بعضها، والتشجير في البعض الآخر، والتصنيف الممنهج لأنواع تحت فصل واحد، وما كان غُفلا عند واحد، كان بارزا عند الآخر، وما عدم التدقيق في جانب، عرف التفصيل في جانب، فاتسمت كتاباتهم بالتكامل والاتساق.

أما الشق الثاني من المحور الأول؛ فهو: الإلماح إلى بعض صفات المفسر، وهي الشروط اللازمة التي تمكن المتضلع فيها من فهم ألفاظ القرآن ومدلولاته ثم تفهيمها جريا على المعمول به باتساع أو إيجاز، وهذه الأخيرة شتيتة الطرح، غير مجتمعة في كتب مقصودة، غير أن العادة تقضي بأن

(1) ينظر: البرهان في علوم القرآن (1/ 104) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت