فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 515

ويمكن تلمس محتويات الفن حملا على تعاقب التصنيف في إحداث فوارق، وخلق فضاءات، وحقول معرفية، تتمايز في انتقاء مضامينها من عالم لآخر، إما في مصنفات مستقلة، أو مقدمات تفسيرية تابعة، غير أن الملحظ في جميع ما كتب لا تغدو أن تكون اجتهادات شخصية حرة في دمج المسائل وتفريعها، أو زيادات إضافية، أو ترتيب في التقديم والتأخير، ولم يحدَّ المصطلح أبدا، ولم يبنِ اللاحق على السابق في لملمة الفروع وتصنيفها تحت المسمى الواحد إلا في قرون متأخرة، وبعد تبلور علوم كثيرة كان الأحق بها أن تذيل في اللواحق لا أن تكون أُمًّا.

ولا يعني هذا أن بعض الأنواع التي عرفت استقلالية، وكانت مركز الثقل في الاهتمام والتفرغ لم تضبط، بل تطورت بشكل ملفت للنظر، خاصة ما تعلق باللغة كالغريب، أو الرواية كأسباب النزول والقراءات، إذ اتسمت في كل محاولة بغوص واستيعاب أكثر، وجنحت إلى التقصي في التدقيق والتحرير؛ كل هذا عن كتاباتهم الجزئية، والتي يمكن أن تُحصر قبل القرن السادس.

ثم عرف المصطلح في القرن السادس والسابع كتابات بدأت تتخذ شكل الاستيعاب لمباحث الفن على يد ابن الجوزي، وأبي شامة، والسخاوي، تضمنت تقاطعا مع أصول النحو والفقه.

ثم هلَّ القرن الثامن؛ قرن المجاميع والموسوعات العلمية التخصصية، فكانت مساهمة الزركشي بالبرهان في علوم القرآن محاولة جددت معالم الطريق، وصاغت المصطلح بتنويعاته التي أثرت استحداثا، وتوسيعا، وتمثيلا.

ثم تتابعت وتوالت في القرن التاسع الذي عرف انفجارا بعد كبت شديد على يد البلقيني، والكافيجي، والشوشاوي، والسيوطي.

ولكل جهوده التي لا تخفى، وما خفي واستتر من نسخ ضائعة يمكن أن تُضْفي في تاريخ المصطلح إشارات دقيقة تُحدّد منحى المسار، و تُوقفه على ملء فراغات، وسد فجوات أعظم، حيث يكسو الضباب فترات مهمة لا يعرف عن منتوجها الفكري، وإرثها الحضاري المبذول إلا همسا، وما كتاب (مقدمة المباني في نظم المعاني) لمؤلفه المجهول من القرن الخامس ببعيد؛ إذ يستلهم من محطته روافد تغذّي الدارس المتأمل بما اكتنز في حقبة منسية من عطاءات، ولو لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت