نسخته المجهولة التي حفظت في برلين، لما عرفت العقلية المبكرة المبتكرة، إلى درجة غياب الكتاب كمصدر في التفسير، وعلومه، للمفسرين والمتخصصين.
وكذلك من الحلقات البارزة في تاريخ المصطلح التي طويت لأربعة قرون طويلة في مستودعات تركيا (الزيادة والإحسان لابن عقيلة المكي) ، فلم يحظ بالنشر إلا قبل سنوات معدودة؛ وهو من الموسوعات المهمة التي تشكل إضافة في فن علوم القران، وتاريخه الطويل الحافل؛ وهذا ما يعني أن سلسلة التصنيف ممدودة في التاريخ إلى القرن الأول، غير مرسلة أو منقطعة، وأنَّ حباتها تكتمل يوما بعد يوم، بنضوج حلل غميسة ازدان الخيط بها.
ولم يعرف تراثنا القرآني فجوات هائلة في أطوار التصنيف، وإن بنسب متفاوتة، بيد أن هذا الفرض المزعوم يحتاج إلى تأملات طويلة بين الأوراق والدفاتر، وكتابات مهتمة في تاريخ علوم القرآن الذي لم يعرف إلا محاولات متفرقة في تاريخه المتعثر.
ولا يزال المخطوط القرآني المجهول يزودنا بأدوات ناجزة، بإطلاله المشرق تحت أيادي الباحثين بين الفينة والفينة، وهذا كله مصادقا لقوله - تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9] ، ومن تمام الحفظ حفظ علومه.