فهرس الكتاب
والمعتمد؛ أنها مجاز لغوي، وقيل: عقلي (1) ؛ لأن التصرف في أمر عقلي، لا لغوي.
قال الشيخ ابن عبد السلام (2) :"واختلفوا في التعبير عن جميع أنواع المجاز بالاستعارة، فمن العلماء من يجعل المجاز كله استعارة؛ كأنك استعرت اللفظ من مستحقه الذي وضع له أولا، ونقلته إلى ما تجوزت به عنه، ومن العلماء من لا يجعل الجميع استعارة، ويخص الاستعارة بما لم يذكر المستعارُ له، وهذا خلاف لا فائدة له" (3) .
فمن الاستعارة قوله تعالى: {اِهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} [الفاتحة: 6] أي: الدين الحق (4) ،
= ويكشف عن الحق لا الألفاظ أنفسها.
ينظر: يوسف السكاكي، مفتاح العلوم ص (415) ، وعبد الرحمن السيوطي، الإتقان (4/ 1550) ، وعبد المتعال الصعيدي، بغية الإيضاح (3/ 475) ، وأحمد مطلوب، معجم المصطلحات البلاغية (1/ 151) .
(1) الاستعارة مجاز لغوي عند أكثر البلاغيين؛ لأنها موضوعة للمشبه به لا للمشبه، ولا لأعم منهما، فأسد في قولك (رأيت أسدا يرمي) موضوع للسبع، لا للشجاع، ولا لمعنى أعم منهما؛ كالحيوان الجريء مثلا؛ ليكون إطلاقه عليهما حقيقة، كإطلاق الحيوان عليهما، أما عبد القاهر الجرجاني؛ فتردد بين كون الاستعارة مجازا لغويا، أو عقليا في كتابيه (دلائل الإعجاز) و (أسرار البلاغة) ، وقصده بالمجاز العقلي: أن التصرف فيها في أمر عقلي لا لغوي؛ لأنها لا تطلق على المشبه إلا بعد ادّعاء دخوله في جنس المشبه به، فكان استعمالها فيما وضعت له، فتكون حقيقة لغوية ليس فيها غير نقل الاسم وحده، وليس نقل الاسم المجرد استعارة؛ لأنه لا بلاغة فيه، بدليل الأعلام المنقولة، فلم يبق إلا أن يكون مجازا عقليا.
ينظر: عبد القاهر الجرجاني، أسرار البلاغة ص (408) ، ودلائل الإعجاز ص (299) ، والحسين الطيبي، التبيان ص (122) ، وعبد الرحمن السيوطي، الإتقان (5/ 1543) ، وعبد المتعال الصعيدي، بغية الإيضاح (3/ 484) ، وأحمد مطلوب، معجم المصطلحات البلاغية (1/ 136) .
(2) ينظر: مجاز القرآن ص (45) ، باختصار.
(3) جاء في مجاز القرآن بعدها: إلا في المجاورات.
(4) ينظر: عبد القاهر الجرجاني، أسرار البلاغة ص (65) ، وعبد العزيز بن عبد السلام، مجاز القرآن ص (151) =