فهرس الكتاب

الصفحة 471 من 515

قال الشافعي - رضي الله عنه:"فإذا كان من مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ناسا غير مَن جَمع لهم من الناس، وكان المخبرون لهم ناسا غيرَ من جمع لهم، وغير من معه ممن جمع عليه (1) ، وكان الجامعون لهم ناسا، فالدلالة بيّنة بما وصفتُ من أنه إنما جمع لهم بعضُ الناس دون بعض، والعلم يحيط أن لم يجمع الناسُ كلهُم (2) ، ولم يخبرهم الناس كلهم، ولم يكونوا هم كلَّ الناس، ولكنه لما كان اسم الناس يقع على ثلاثة نفر، وعلى جميع الناس، وعلى من بينَ جميعهم، وثلاثة منهم، كان صحيحا في لسان العرب أن يقال: {اَلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ} [آل عمران: 173] ، وإنما قال ذلك لهم أربعة نفر (3) {إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ} ، يعني: المنصرفين عن أحد" (4) انتهى نصّه، ولم يعين الشافعي - رضي الله عنه - سندَ ما ذكره من أنهم أربعة نفر، وقد يحتمل أن يكون صَحَّ عنده ذلك بطريق (5) .

= قال الشوكاني:"ولا يخفاك أن العام الذي أريد الخصوص؛ هو ما كان مصحوبا بالقرينة عند التكلم به على إرادة المتكلم به بعض ما يتناوله بعمومه، وهذا لا شك في كونه مجازا لا حقيقة؛ لأنه استعمال اللفظ في بعض ما وضع له، سواء كان المراد منه أكثره، أو أقله، فإنه لا مدخل للتفرقة بما قيل من إرادة الأقل في العام الذي أريد به الخصوص، وإرادة الأكثر في العام المخصوص، وبهذا يظهر لك أن العام الذي أريد به الخصوص مجاز على كل تقدير، وأما العام المخصوص، فهو الذي لا تقوم قرينة عند تكلم المتكلم به على أنه أراد بعض أفراده، فيبقى متناولًا لأفراده على العموم، وهو عند هذا التناول حقيقة، فإذا جاء المتكلم بما يدل على إخراج البعض منه، كان على الخلاف المتقدم، هل هو حقيقة في الباقي أم مجاز؟". والفرق الأول والثاني؛ قال بهما أبوه البلقيني.

ينظر: إرشاد الفحول (1/ 349) ، ومحمد الفتوحي، شرح الكوكب المنير (3/ 166) .

(1) جاء في الرسالة: ممن جمع عليه معه.

(2) جاء في الرسالة: أن من لم يجمع لهم الناس كلهم.

(3) جاء في الرسالة: وإنما الذين قال لهم ذلك أربعة نفر.

(4) ينظر: الرسالة، ص (59 - 60) .

(5) المشهور في كتب التفسير أن المقصود بالناس الأولى؛ هو: نعيم بن مسعود الأشجعي وحده، أو أعرابي من =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت