فهرس الكتاب
لكن قد حَثَّ الشارع على تعَلّمِهِ وَتعْليمِهِ (1) ، وهو شامل لِحفظه وتفهيمه، فوجبَ على الكافةِ الإقبال، على هذا الأمر المبنيّ على الامتثال.
وقد اقتفيتُ آثار العلماء في جمع تفسير عند إلقاء الدروس.
وقصدتُ بِهِ إحياء طرق التصنيف بعد الدروس (2) ، فإن الزمان خلا من أهلِ ذلك أو كاد، ولم يبق فيهم من له لذلك استعداد.
لكن قد حفِظ الله الدينَ بعالم الأمَّة، المفزوع إليه في القضايا المهمة، المبعوثِ على رأس المائة
(1) قال تعالى: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} [القمر: 17] علق البخاري بصيغة الجزم عن مطر الوراق قوله:"هل من طالب علم فيعان عليه".
وقال الشارع - سبحانه وتعالى - في بيان تعليمه: {مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ} [آل عمران: 79] .
وجمع الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - بينهما في قوله: «خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ» . أخرجه البخاري ك/ التوحيد ب/ قوله تعالى: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} [القمر: 17] (9/ 159) ، وأيضا في ك/ فضائل القرآن ب/ «خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ» (6/ 192) ، رقم: 5027.
(2) درس - يدرس - درسا ودروسا، فهو دارس، ومنه درس المكان والرسم: انمحَّى وذهب أثره، ودرست العادة: تقادم عهدها.
ينظر: محمد بن الحسن الأزدي، جمهرة اللغة (2/ 627) ، وإسماعيل بن حماد الجوهري، تاج اللغة وصحاح العربية (3/ 927) ، وأحمد مختار عبد الحميد عمر، معجم اللغة العربية (1/ 737) .