فهرس الكتاب
الفصل لفقدان التشريك (1) .
ومن الفصل لفقدان التغاير؛ ويسمى: كمال الاتصال (2) ، قوله تعالى: {ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ} [البقرة: 2] (3) .
= بشياطينهم فحسب، فلو عطف جملة {اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ} على جملة {قَالُوا} لزم تشريك الثانية في حكم الأولى، وهو التقيد بالظرف المذكور، فيكون المعنى حينئذ: إن الله يستهزئ بهم وقت خلوهم بشياطينهم فقط كالذي قبله، وهو باطل؛ إذ أن استهزاء الله بهم بمعنى: مجازاته لهم بالخذلان متحمل لا يتقيد بزمن، كذلك لم يعطف جملة {اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ} على جملة {إِنَّا مَعَكُمْ} الواقعة مفعولا لِـ {قَالُوا} لما يلزم على هذا العطف من فساد المعنى كذلك، ذلك أن قوله: {إِنَّا مَعَكُمْ} مفعول {قَالُوا} ، فهو إذا من مقول المنافقين، فلو عطف قوله: {اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ} على قوله: {إِنَّا مَعَكُمْ} لزم تشريك الثانية في حكم الأولى، وهو كونها مفعولا لِـ {قَالُوا} ، فيلزم أن تكون جملة {اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ} من مقول المنافقين أيضًا، في حين أنها من مقول الله سبحانه، فبطل إذا عطفها عليها؛ لما يلزم عليه من هذا الفساد"."
ينظر: يوسف السكاكي، مفتاح العلوم ص (262) ، وعبد المتعال الصعيدي، بغية الإيضاح (2/ 281) ، وحامد عوني، المنهاج الواضح للبلاغة (2/ 122) .
(1) ويسمى هذا النوع: (التوسط بين الكمالين) ؛ أي: كمال الاتصال، وكمال الانقطاع، وهو أن يكون بين الجملتين تناسب وارتباط، لكن يمنع من عطفهما مانع، وهو عدم قصد اشتراكهما في الحكم.
ينظر: أحمد الهاشمي، جواهر البلاغة ص (183) ، وأحمد المراغي، علوم البلاغة ص (172) ، وحامد عوني، المنهاج الواضح (2/ 122) .
(3) وهو اتحاد الجملتين اتحادا تاما، وامتزاجا معنويا، بحيث تنزل الثانية من الأولى منزلة نفسها، وهو قسمان:
أحدهما: أن تنزل الثانية من الأولى منزلة التأكيد المعنوي من متبوعه في إفادة التقرير، مع الاختلاف في المعنى.
وثانيهما: أن تنزل الثانية من الأولى منزلة التأكيد اللفظي من متبوعه في اتحاد المعنى، أو أن تكون الجملة الثانية بدلا من الأولى وهو ضربان: أحدهما: أن تنزل الثانية من الأولى منزلة بدل البعض من متبوعه.
وثانيهما: أن تنزل الثانية من الأولى منزلة بدل الاشتمال من متبوعه"."
ينظر: محمد القزويني، الإيضاح (3/ 107) ، وأحمد الهاشمي، جواهر البلاغة ص (183) ، وأحمد مطلوب، معجم
المصطلحات البلاغية (3/ 119) .
(3) وهو القسم الأول من كمال الاتصال، وبيان الآية أن وزان {لَا رَيْبَ فِيهِ} في الآية، وزان نفسه في قولك: =