فهرس الكتاب
ومنه: {اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ. اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ} [يس: 20 - 21] ، وهذا من أنواع إبدال الجملة بما هي أوفى منها في المعنى (1) .
وكذا قوله تعالى: {وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ. أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ. وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ} [الشعراء: 132 - 134] (2) .
وقال تعالى: {وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ} [البقرة: 284] على قراءة من أسقط الفاء، وجزم على بدل البعض ِمن {يُحَاسِبْكُمْ} ، وليست هذه القراءة في السبعة، وإنما هي قراءة الأعمش (3) .
=) جاءني الخليفة نفسه)، فإنه لما بولغ في وصف الكتاب ببلوغه الدرجة القصوى من الكمال بجعل المبتدأ {ذَلِكَ} ، وتعريف الخبر باللام؛ كان عند السامع قبل أن يتأمله مظنة أنه مما يرْمَى به جزافا من غير تحقق، فأتبعه {لَا رَيْبَ فِيِه} نفيا لذلك إتباع (الخليفة نفسه) إزالةً لما عسى أن يتوهم السامع أنك في قولك: (جاءني الخليفة) متجوز أو ساهٍ"."
ينظر: محمد القزويني، الإيضاح (3/ 107) ، وأحمد النويري، نهاية الأرب (7/ 72) ، وعبد المتعال الصعيدي، بغية الإيضاح (2/ 286) .
(1) وهو بدل الاشتمال، فقوله: {اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ} المراد به حمل المخاطبين على اتباع الرسل، وقوله: {اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ} أوفى بتأدية ذلك؛ لأن معناه: لا تخسرون معهم شيئا من دنياكم، وتربحون صحة دينكم فينظم لكم خير الدنيا، وخير الآخرة.
ينظر: محمد القزويني، الإيضاح (3/ 112) ، ويحيى العلوي، الطراز (3/ 170) ، وعبد المتعال الصعيدي، بغية الإيضاح (2/ 289) .
(3) وِهِي منزلة بٍدل البعٍض من متبوعه، فالآية مسوقة للتنبيه على نعم الله تعالى عند المخاطبين وقوله: {أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ. وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ} أوفى بتأديته مما قبله؛ لدلالته عليها بالتفصيل من غير إحالة على علمهم مع كونهم معاندين، والإمداد بما ذكر من الأنعام وغيرها بعض الإمداد بما يعلمون، ويحتمل الاستئناف"."
ينظر: يوسف السكاكي، مفتاح العلوم ص (259) ، ومحمد القزويني، الإيضاح (3/ 111) ، وأحمد الهاشمي، جواهر البلاغة ص (183) .
(3) وَهِمَ المصنف في كلام ابن جني، فنسب القراءة للأعمش، وكلام ابن جني:"ومن ذلك ما رواه الأعمش ="