فهرس الكتاب
قال ابن جني (1) :"هذا على البدلِ مِن {يُحَاسِبْكُمْ} على وجه التفصيل لجملة الحساب" (2) .
ومن الفصل لفقدان الجامع المشرّك بين الجمل؛ قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ} البقرة: 6]، فصَلَ لكون ما قبله حديثًا عن القرآن وصفاته (3) ، وهذا حديث عن الكفار وصفاتهم.
وإذا اختلتفت الجملتان خبرا وإنشاءً؛ كان ذلك من موجبات الانفصال عند علماء البيان،
= قال: في قراءة ابن مسعود: {يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ يَغْفِرْ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبْ مَنْ يَشَاءُ} جزم بغير فاء"، وكذا فهم الزمخشري، فالقراءة قراءة ابن مسعود كما ذكر ابن أبي داود في المصاحف، وذكر النحاس أنها مروية عن طلحة بن مصرف، وزاد ابن عطية: الجعفيّ وخلاد."
ينظر: عثمان بن جني، المحتسب (1/ 149) ، وأبو بكر بن أبي داود، المصاحف ص (174) ، وأحمد النحاس، إعراب القرآن (1/ 140) ، وعبد الحق بن عطية، المحرر الوجيز (1/ 390) .
(1) عثمان بن جني، أبو الفتح، الموصلي، إمام العربية، صاحب التصانيف، من حذاق أهل الأدب، وأعلمهم بعلم النحو، والتصانيف، أخذ عن: أبي علي الفارسي، ولزمه دهرا، وقرأ على: المتنبي ديوانه، أخذ عنه: الثمانيني، وعبد السلام البصري، (ت:392 هـ) ، من آثاره (سر الصناعة) ، (الخصائص) ، (التصريف) .
ينظر: محمد بن إسحاق البغدادي، الفهرست ص (115) ، وعبد الرحمن بن محمد الأنصاري، نزهة الألباء في طبقات الأدباء ص (244) ، وياقوت بن عبد الله الحموي، معجم الأدباء (4/ 1585) .
(2) ينظر: المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها (1/ 149) .
وتمام كلام أبي الفتح:"جزم هذا على البدل من {يحاسبكم} على وجه التفصيل لجملة الحساب، ولا محالة أن التفصيل أوضح من المفصَّل، فجرى مجرى بدل البعض أو الاشتمال"، وبنحوه قال الزمخشري في الكشاف، ونقله أبو حيان، وناقشه بتفصيل.
ينظر: محمود الزمخشري، الكشاف (1/ 330) ، ومحمد أبو حيان، البحر المحيط (2/ 752) .
(3) من مطلع سورة البقرة، إلى الآية 5؛ ففي الآية كمال الانقطاع.