ونحو قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} [المائدة: 3] هذا عام في جميع الميتات، والعام في الأشخاص؛ عامٌّ في الأحوال والأزمنة (1) ؛ لكن دخله التخصيص بميتة البحر؛ من قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث المشهور في البحر: (هو الطهور ماؤه، الحل ميتته) رواه أصحاب السنن الأربعة، وهو حسن (2) ، ومنهم من صححه (3) ، وكذلك دخله التخصيص بالجراد، وفي الأحوال؛ بحالة الاضطرار بقوله تعالى: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ} [البقرة: 173] .
ونحو قوله تعالى: {وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة: 275] هذا عام في جميع وجوه الربا (4) ؛
(1) وهو الراجح؛ وقول الإمام والأصحاب، وخالف القرافي؛ فزعم أن العام في الأشخاص، مطلق في الأزمان، والبقاع، والأحوال، والمتعلقات، فلا تعمّ الصيغة في شيء من هذه الأربع، من جهة ثبوت العموم في غيرها، حتى يوجد لفظ يقتضي فيها العموم.
ينظر: أحمد القرافي، الفروق (1/ 138) ، ومحمد الزركشي، البحر المحيط (4/ 38) ، وعلي بن اللحام، القواعد والفوائد الأصولية ص (312) .
(2) أخرجه أبو داود ك / الطهارة ب/ الوضوء بماء البحر (1/ 21) رقم: 83، والترمذي، أبواب الطهارة ب/ ماجاء في ماء البحر أنه طهور (1/ 125) رقم: [69] وقال: حسن صحيح، والنسائي في الكبرى ك/ الطهارة ذكر ماء البحر والوضوء منه (1/ 93) رقم: [58] ، وابن ماجة ك/ الطهارة وسننها ب/ الوضوء بماء البحر (1/ 136) رقم: [386 و 387 و 388] .
(3) البخاري؛ كما في العلل الكبير للترمذي (1/ 41) ، وصححه الترمذي، وابن خزيمة، وابن حبان، وابن المنذر، والخطابي، والطحاوي، وابن منده، والحاكم، وغيرهم.
ولمزيد من التفصيل في حكم الحديث ينظر: نصب الراية للزيلعي (1/ 96) ، والبدر المنير لابن الملقن (1/ 348) ، والتلخيص الحبير لابن حجر (1/ 117) ، والدراية في تخريج أحاديث الهداية لابن حجر (1/ 53) ، وبذل الإحسان لأبي إسحاق الحويني (2/ 90) .
(4) ربا الفضل: أي الزيادة، وهو بيع المال الربوي بجنسه، مع زيادة في أحد العوضين. =