فهرس الكتاب
من ربا الفضل، وربا النسيئة، وربا اليد، لكن طرقه التخصيص بالعرايا (1) ؛ وهي بيع الرطب بالتمر، والعنب بالزبيب، فيما دون خمسة أوسق.
وقد حكى الماوردي (2) خلافا في أن العرايا مستثناة من قاعدة الربا، أم أصل مستقل بذاته، مُجوّز للحاجة، وخرج على ذلك القولين في جواز خمسة أوسق، فإن داود بن الحصين شك في المجوز، هل هو خمسة أوسق، أو دون خمسة أوسق.
= ربا النساء: أي التأخير، وهو بيع المال الربوي بمال ربوي آخر، فيه نفس العلة، إلى أجل.
ربا اليد: وهو أن يبيع المال الربوي بآخر، فيه نفس العلة، دون أن يشترط في ذلك أجل، بنفس العقد، ولكن يحصل التأخير في قبض البدلين أو أحدهما عن مجلس العقد بالفعل.
ينظر: مجموعة من العلماء، الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي رحمه الله تعالى (6/ 67) .
(1) قال الشافعي:"فكان بيع الرطبِ بالتمْرِ مَنهِيا عنه، لنهي النبي، وَبيَّنَ رسولُ الله أنه إنما نهى عنه؛ لأنه ينقص إذا يبسَ، وقد نهى عن التمر بالتمر إلاَّ مثلًا بمثل، فلمَّا نظرَ في المُتعَقَّبِ مِن نقْصان الرطب إذا يبس، كان لا يكون أبدًا مثلًا بمثل، إذْ كان النقْصَانُ مُغيبا لا يعْرفُ، فكان يجمع معنيين: أحدهما التفاضُل في المَكِيلة؛ والآخر المُزابنة، وهي بيع ما يعْرف كيْله بما يُجْهل كيْله مِنْ جنسه، فكان مَنهِيا لمعنيين، فلمَّا رخَّصَ رسولُ الله في بيع العَرايا بالتمر كيْلًا لم تعْدُو العرايا أن تكون رخصة مِن شيء نُهيَ عنه، أو لم يكن النهي عنه، عن المزابنة، والرطب بالتمر، إلاَّ مَقْصُودًا بهما إلى غير العرايا، فيكونَ هذا مِن الكلام العام الذي يراد به الخاص".
ينظر: الرسالة ص (334) .
(2) علي بن محمد، أبو الحسن، البصري، الشافعي، العلامة، أقضى القضاة، صاحب التصانيف، حدَّث عن: الحسن بن علي الجبلي، وجعفر بن محمد، وعنه: أبو بكر الخطيب ووثقه، وأبو العزّ بن كادش، كان حافظا للمذهب، متبح را فيه، ولي قضاء بلاد كثيرة، قال ابن الصلاح:"هو متهم بالاعتزال"، (ت: 450 هـ) ، من مصنفاته: (الحاوي) ، (النكت) ، (الأحكام السلطانية) ، (أدب الدنيا والدين) .
ينظر: إبراهيم بن علي الشيرازي، طبقات الفقهاء ص (131) ، وعبد الوهاب بن تقي الدين السبكي، طبقات الشافعية الكبرى (5/ 267) ، والحسين أحمد بك بن السيد أحمد، مقدمة مرشد الأنام لبر أم الإمام، ج 1 لوحة 379 أ.