فراش امرأة غيرها) (1) ، ولعل هذا كان قبل هذه القضية التي نزل فيها الوحي في فراش أم سلمة - رضي الله عنها - (2) .
ويلحق بهذا النوع؛ ما نزل والنبي - صلى الله عليه وسلم - نائم العين؛ إذ هو - صلى الله عليه وسلم - تنام عيناه ولا ينام قلبهُ (3) .
(1) أخرجه البخاري في صحيحه ك/ أصحاب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ب/ فضل عائشة - رضي الله عنها - (5/ 30) رقم: 3775.
(2) قال السيوطي في الإتقان (1/ 152) :"ظفرت بما يؤخذ منه جواب أحسن من هذا، فروى أبو يعلى في مسنده عن عائشة قالت:"أُعطيت تسعا"الحديث، وفيه:"وإن كان الوحي لينزل عليه وهو في أهله فينصرفون عنه، وإن كان لينزل عليه وأنا معه في لحافه، وعلى هذا لا معارضة بين الحديثين كما لا يخفى"."
قلت: في سند أبي يعلى من لم يعرف، وأخرجه الآجري في الشريعة (5/ 2366) رقم: 1847 و (5/ 2414) رقم: 1901 من طريقه، والطبراني في المعجم الكبير (23/ 31) ، والحاكم في المستدرك (4/ 11) رقم: 6730 من غير طريقه، وقال:"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"ووافقه الذهبي، فيتقوى الحديث بذلك، والله أعلم.
(3) نقل السيوطي قول الرافعي في تأويل الحديث:"فهم فاهمون من الحديث أن السورة نزلت في تلك الإغفاءة، وقالو:"من الوحي ماكان يأتيه في النوم: لأن رؤيا الأنبياء وحي"، قال:"وهذا صحيح لكن الأشبه أن يقال: إن القرآن كله نزل في اليقظة؛ وكأنه خطر له في النوم سورة الكوثر المنزلة في اليقظة، أو عرض عليه الكوثر الذي وردت فيه السورة، فقرأها عليهم، وفسرها لهم"، ثم قال:"وورد في بعض الروايات أنه أغمي عليه، وقد يحمل ذلك على الحالة التي كانت تعتريه عند نزول الوحي ويقال لها برحاء الوحي"."
قال السيوطي معقبا على ما نقله من كلام الرافعي:"الذي قاله الرافعي في غاية الاتجاه، وهو الذي كنت أميل إليه قبل الوقوف عليه، والتأويل الأخير أصح من الأول؛ لأن قوله:"أنزل علي آنفا"يدفع كونها نزلت قبل ذلك، بل نقول: نزلت في تلك الحالة وليس الإغفاء إغفاء نوم، بل الحالة التي كانت تعتريه عند الوحي، فقد ذكر العلماء أنه كان يؤخذ عن الدنيا".
قلت: الصحيح ما أجاب به المصنف، وهو الذي تشهد به اللغة، فقوله في الحديث:"أغفى إغفاءة"أي: نام نومة خفيفة نوم عين لا نوم قلب، ثم تنزل عليه شيء من القرآن، لا أنه تنزل عليه فأغفى إغفاءة البرحاء من ثقل الوحي وشدّته، أو تذكر في إغفاءته الكوثر وهو نائم فاستيقظ وقرأ عليهم السورة التي نزلت قبل النوم، فهذه =