فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 515

وقد صنف الواحدي في ذلك كتابًا لا ب أس به، وما كان مرويًا من أسباب النزول عن صحابي بإسناد صحيح فهو مرفوع (1) ، إذ قول الصحابي فيما لا مجال للاجتهاد فيه في حكم المرفوع (2) ، وما كان عن صحابي بغير إسناد؛ فهو منقطع.

وأمّا المنقول عن التابعي بسند؛ فهو مرسل؛ وما كان بغير سند فلا يقبل (3) ، وقد صح (4) في ذلك أشياء نورد منها أمثلة في سورة البقرة.

(1) قال القاسمي في تعليقه على أصول التفسير للسيوطي:"وعندي فيه نظر، لما يجده الناظر في تفاسير كثير من الآي، في مثل (تفسير ابن جرير) من اختلاف الصحابة، وتنوع آرائهم، نعم ما أجمعوا من ذلك قد يمكن أن يقال برفعه، وبالجملة فما لم يتيقن أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قاله على قاعدة المرفوع الصحيح السند، فلا يمكن الجزم بنسبته إليه، وهو ظاهر، نعم أجود الآثار الصحابية في باب التفسير مما لا يمكن معرفته بالرأي"ص (12) . قلت: وهو نظر قوي.

(2) قال الواحدي:"ولا يحل القول في أسباب نزول الكتاب إلا بالرواية والسماع ممن شاهدوا التنزيل، ووقفوا على الأسباب، وبحثوا عن علمها، وجدّوا في الطلاب".

قال الحاكم في معرفة علوم الحديث:"فإن الصحابي الذي شهد الوحي والتنزيل عن آية من القرآن أنها نزلت في كذا وكذا؛ فإنه حديث مسند"، قال السيوطي:"ومشى على هذا ابن الصلاح وغيره".

ينظر: علي بن محمد الواحدي، أسباب النزول ص (10) ، ومحمد بن عبد الله الحاكم، معرفة عل وم الحديث ص (20) ، وعبد الرحمن السيوطي، الإتقان (1/ 207) .

(3) قال السيوطي في الإتقان:"إذا وقع من تابعي؛ فهو مرفوع أيضا؛ لكنه مرسل، فقد يقبل إذا صح السند إليه، وكان من أئمة التفسير الآخذين عن الصحابة كمجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جبير، أو اعتضَد بمرسل آخر، ونحو ذلك" (1/ 209) .

(4) قال القاسمي في تعليقه على أصول التفسير للسيوطي:"أي أنه روي من طرق صحيحة، خرَّجها الشيخان البخاري ومسلم، أو أحدهما في سبب النزول في كثير من الآي والسور، وكتاب التفسير للبخاري أصحها، والمعوّل عليه منها، نعم؛ قد يصح عند المجتهد سبب النزول من سياق الآية، أو سباقها، فيجزم بأنّ المعنيَّ بها كذا، وأنها نزلت فيه، وقد يؤيده رواية لم يخرجها الشيخان، فتكون من الصحيح لغيره، نظير ما ذكره علماء المصطلح من تقسيم الصحيح لذاته ولغيره فاعرفه، فإني لم أجد من نبه عليه، وإنما قلته قياسا على ما ذكروه ثَّمة، وهو نفيس فاحفظه"ص (13) بتصرف يسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت