فهرس الكتاب

الصفحة 417 من 515

= ونصيحة المسلمين من طاعة الله، وطاعة الله جامعة للخير"."

وقال بن فارس:"قال أبو عبيد: والصواب من ذلكَ عندي - والله أعلم - مذهب فيهِ تصديق القوْلين جميعًا، وذلك أنَّ هَذِهِ الحروف وأصولها عجمية - كما قال الفقهاء -، إلاَّ أنها سقَطت إلَى العرب فأعربتها بألسنتها، وحوَّلتها عن ألفاظ العجم إلَى ألفاظها فصارت عربية، ثُمَّ نزل القرآن وَقدْ اختلطت هَذِهِ الحروف بكلام العَرب، فمن قال: إنها عَربية فهو صادق، ومن قال: عجمية فهو صادق."

قال: وإنما فسَّرنا هَذَا؛ لئلا يقدِمَ أحد عَلى الفقهاء، فينْسَبهم إلَى الجهل، ويتوهَّم عليهم أنهم أقدموا عَلى كتاب الله - جَلَّ ثناؤه - بغير مَا أرداهُ الله - جلَّ وعزَّ -، وهم كانوا أعلمَ بالتأويل، وأشدَّ تعظيمًا للقرآن.

قال أحمد بن فارس: ليسَ كل من خالف قائلًا فِي مقالته فقد نسَبه إلَى الجهل، وذلك أن الصدر الأول اختلفوا فِي تأويل آي من القرآن، فخالف بعضهم بعضًا، ثُمَّ خَلفَ من بعدهم خلف، فأخذ بعضهم بقولٍ، وأخذ بعض بقول حسب اجتهادهم، وَمَا دلتهم الدَّلالة عَليْهِ، فالقول إذن مَا قاله أبو عبيد، وإن كَانَ قوم من الأوائل قدْ ذهبوا إلَى غيره.

فإن قال قائل: فما تأويل قول أبي عبيد، فقد أعظم وأكبر؟

قيل لهُ: تأويله أنه أتى بأمر عظيم وكبير، وذلك أن القرآن لوْ كَانَ فيهِ من غير لغة العرب شيء، لتوهَّم متوهم أن العرب إنما عَجَزت عن الإتيان بمثله؛ لأنه أتي بلغات لا يعرفونها، وَفِي ذلكَ مَا فيهِ"."

ينظر: محمد الشافعي، الرسالة (1/ 41) ، وأحمد البيهقي، أحكام القرآن للشافعي (1/ 22) ، وأحمد بن فارس، الصاحبي ص (33) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت