وفي الغاية (1) بقوله تعالى: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [البقرة: 230] .
وفي العَدَدِ (2) بقوله تعالى في حد القاذف: {فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً} [النور: 4] ، قالوا (3) :"وقول ابن عباس في قوله تعالى: {إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ} [النساء: 176] بأن الأخت لا ترث مع البنت تعلقا بمفهوم الصفة (4) لم يعارَض في فهمه"، وإنما عورض بدليل آخر (5) بإثبات إرث الأخت مع البنت،
(1) مفهوم الغاية: هو مدّ الحكم بأداة الغاية كـ: إلى، وحتى، واللام.
ينظر: محمود الأصفهاني، بيان المختصر (2/ 445) ، ومحمد الفتوحي، شرح الكوكب المنير (3/ 506) ، ومحمد الشوكاني، إرشاد الفحول (2/ 42) .
(2) مفهوم العدد: أن يعلّق الحكم على عدد خاص.
ينظر: محمود الأصفهاني، بيان المختصر (2/ 445) ، ومحمد الزركشي، البحر المحيط (5/ 170) ، ومحمد الشوكاني، إرشاد الفحول (2/ 44) .
(3) أي القائلين بجواز مفهوم الصفة؛ وهم الجمهور، وهو الحق، ومنعه أبو حنيفة، وأصحابه، وبعض الشافعية،
والمالكية، ووافقهم من أئمة اللغة: الأخفش، وابن فارس، وابن جني.
ينظر: محمد الشوكاني، إرشاد الفحول (2/ 42) .
(4) من أدلة القائلين بجواز مفهوم الصفة؛ أن ابن عباس رضي الله عنهما قد منع توريث الأخت مع وجود البنت مستدلا بمفهوم المخالفة من قوله تعالى: {إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ} [النساء: 176] حيث - رضي الله عنه - قد فهم من توريث الأخت مع عدم الولد امتناع توريثها مع البنت؛ لأنها ولد، وهو من فصحاء العرب، وهو أفقه الناس في الدين، وأعلمهم بالتأويل، وترجمان القرآن.
ينظر: عبد الكريم النملة، المهذب في علم أصول الفقه المقارن (4/ 1769) .
(5) من حديث الأسود بن يزيد قال: (أتانا معاذ بن جبل باليمن معل ما، وأميرا، فسألناه عن رجل توفي، وترك ابنته، وأخته، فأعطى الابنة النصف، والأخت النصف) . =