فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 161

موسى - عليه السلام - في طلبه علم ما لم يعلم، عند عبد الله الخضر - عليهما السلام -

ولذا قال قتادة: لو كان أحد يكتفي من العلم بشيء لاكتفى - عليه السلام - ولكنه قال: {هَل أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عَلَّمْتَ رُشْدًا} [الكهف: 66] (1) .

ولا غرو أن شاع بين المسلمين هذه الحكمة: اطلب العلم من المهد إلى اللحد"، وحكمة أخرى تقول:"لا يزال المرء عالما ما طلب العلم، فإذا ظن أنه علم فقد جهل" (2) ."

وقال ابن عباس: منهومان لا تنقضي نهمتهما: طالب علم، وطالب دنيا.

وقيل لابن المبارك: إلى متى تطلب العلم؟ قال: حتى الممات إن شاء الله.

وسئل أبو عمرو بن العلاء: حتى متى يحسن بالمرء أن يتعلم؟ فقال: ما دامت تحسن به الحياة!

وسئل سفيان بن عيينة: من أحوج الناس إلى طلب العلم؟ قال: أعلمهم، لأن الخطأ منه أقبح!

وقيل للمأمون: أيحسن بالشيخ أن يتعلم؟ فقال: إن كان الجهل يعيبه فالتعلم يحسن به.

وقال مالك بن أنس: لا ينبغي لأحد يكون عنده العلم أن يترك التعلم (3) .

هذا هو مسلك المسلم: حرص على زيادة المعرفة، واستمرار في طلب العلم، لا يشبع منه، ولا يرغب عنه، ولا يحول دون طلبه كبر سن، ولا عظم قدر، حتى الممات.

وكان سلف الأمة حريصين على ألا يمرّ يوم دون أن يكتبوا فيه شيئا من العلم، كثر أو قلّ، وإلا عدّوا هذا اليوم ضياعا وغبنا.

وفي هذا روي الأثر:"إذا أتى عليَّ يوم لم أزدد فيه علما يقربني من الله"

(1) جامع بيان العلم جـ 1/ 120.

(2) هذه من كلام سفيان بن عيينة، وليست حديثا كما ظنها بعض الناس.

(3) هذه الآثار في جامع بيان العلم جـ 1 ص 114 - 115.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت