خير من المال: العلم يحرسك، وأنت تحرس المال، والعلم يزكو على الإنفاق، والمال تنقصه النفقة، والعلم حاكم، والمال محكوم عليه.
والعلم يكسب العالم الطمأنينة في حياته، وجميل الأحدوثة بعد وفاته، وصنيعة المال تزول بزواله، مات خُزان الأموال وهم أحياء، والعلماء باقون ما بقي الدهر، أعيانهم مفقودة، وأمثالهم في القلوب موجودة (1) .
وهذه الأحاديث وما جاء في معناها، وما جاء في فضل العلم عامة - هي التي جعلت كثيرا من السلف يعدون العلم أفضل ما يتطوعون به متقربين لله تعالى.
فعن ابن مسعود قال: الدراسة صلاة.
وعن أبي الدرداء قال: مذاكرة العلم ساعة خير من قيام ليل.
وعنابن عباس: تذاكر العلم بعض ليلة أحب إلي من إحيائها.
وعن أبي هريرة: لأن أجلس ساعة فأفقه في ديني أحب إلي من أن أحيي ليلة إلى الصباح.
وقال قتادة: باب من العلم يحفظه الرجل لعلاج نفسه، وصلاح من بعده، أفضل من عبادة حول.
وقال الثوري: ليس بعد الفرائض أفضل من طلب العلم.
وعنه أيضا: ما أعلم اليوم شيئا أفضل من طلب العلم، قيل له: ليس لهم نية! قال: طلبهم له نية.
وقال ابن وهب: كنت عند مالك قاعدا أسأله، فجمعت كتبي لأقوم. قال مالك: أين تريد؟ قال: قلت: أبادر إلى الصلاة. قال: ليس هذا الذي أنت فيه دون ما تذهب إليه، إذا صح فيه النية.
وقال الزهري: ما عبد الله بمثل الفقه.
(1) قال ابن القيم: ذكره أبو نعيم في «الحلية» وغيره، وقال أبو بكر الخطيب: هذا حديث من أحسن الأحاديث وأشرفها لفظا. المصدر السابق ص 123.