فهو مسؤول عن علمه من عدة جوانب:
1 -مسؤول عن صيانته وحفظه حتى يبقى،
2 -ومسؤول عن تعميقه وتحقيقه حتى يرقى،
3 -ومسؤول عن العمل به حتى يثمر،
4 -ومسؤول عن تعليمه لمن يطلبه حتى يزكو،
5 -ومسؤول عن بَثِّه ونشره حتى يعمّ نفعه،
6 -ومسؤول عن إعداد من يَرِثُه ويحمله حتى يدوم اتصال حلقاته، وقبل ذلك كله:
7 -مسؤول عن إخلاصه في علمه لله حتى يقبله منه.
وعن مالك بن دينار عن الحسن البصري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ عَبْدٍ يَخْطُبُ خُطْبَةً إِلَّا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ سَائِلُهُ عَنْهَا - أَظُنُّهُ قَالَ - مَا أَرَادَ بِهَا؟» .
وكان مالك بن دينار إذا حدث بهذا الحديث بكى حتى ينقطع، ثم يقول: تحسبون أن عيني تقرّ، وأنا أعلم أن الله عز وجل سائلي عنه يوم القيامة: «مَا أَرَدْتَ بِهِ؟» (1) .
وكان أبو الدرداء الصحابي الفقيه الزاهد - رضي الله عنه يقول: «إِنَّمَا أَخْشَى مِنْ رَبِّيْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يَدْعُوَنِيْ عَلَى رُؤُوْسِ الْخَلَائِقِ، فَيَقُوْلُ لِيْ: يَا عُوَيْمِرُ (2) ، فَأَقُوْلُ: لَبَّيْكَ رَبِّ! فِيَقُوْلُ: مَا عَمِلْتَ فِيْمَا عَلِمْتَ؟» (3) .
ومن أخلاقيات العلم الأمانة، فهي من لوازم الإيمان، ولا إيمان لمن لا أمانة له، قال تعالى في وصف المؤمنين: {وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ} [المؤمنون: 8] .
كما أن الخيانة من لوازم النفاق، فمن آيات المنافق البارزة: أنه إذا اؤتمن خان (4) .
وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «تَنَاصَحُوْا فِيْ
(1) رواه ابن أبي الدنيا والبيهقي بإسناد جيد.
(2) اسم أبي الدرداء: عامر، وعويمر تصغير له.
(3) رواه البيهقي، كما في الترغيب، جـ 1، حديث 215.
(4) متفق عليه.