فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 161

وقد ضعّف سند هذا الحديث، ولكن يشهد له الحديث الصحيح الذي رواه مسلم: «إِنَّ اللهَ لَمْ يَبْعَثْنِيْ مُعَنِّتًا وَلَا مَتَعَنِّتًا، وَلَكِنْ بَعَثَنِيْ مُعَلِّمًا مُيَسِّرًا» (1)

بل يشهد له القرآن ذاته، فقد وصف الله تعالى نبيّه - عليه الصلاة والسلام - في أربع آيات (2) بأن من وظيفته الأساسية أن يعلم أمته الكتاب والحكمة.

وينبغي لمن عَلِم علما أن يبدأ بتعليمه لأقرب الناس إليه، ثم من يليهم، ثم من بعدهم، وهكذا، كما يبدأ في النفقة: «اِبْدَأْ بِمَنْ تَعُوْلُ» (2) .

وعن علي - رضي الله عنه - في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم: 6] قال: علموا أهليكم الخير (4) .

وقال تعالى: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى} [طه: 132] .

وفي الحديث: «مَا نَحَلَ وَالِدٌ وَلَدَهُ نَحْلًا أَفْضَلَ مِنْ أَدَبٍ حَسَنٍ» (5) .

ويأتي بعد حق الأهل والولد والأقارب حق الجيران، وللجار في الإسلام حق أكيد على جاره، أوصى به جبريل النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وأوصى به النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه وما زال يوصيهم حتى ظنوا أنه سيورثه.

وبعد الأهل والولد يأتي حق الخدم وإن كانوا رقيقا، فينبغي لسيد البيت ألا يبخل بتعليمهم ما لهم وما عليهم، فقد أصبحوا جزءا من الأسرة. إن أحسنوا فلأنفسهم ولها. وإن أساءوا فعلى أنفسهم وعليها.

روى البخاري في باب تعليم الرجل أمته وأهله، حديث أبي موسى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ثَلَاثَةٌ لَهُمْ أَجْرَانِ: رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، آمَنَ بُمُحَمَّدٍ

(1) رواه مسلم في كتاب الطلاق من صحيحه، حديث 1478، ورواه أيضا أحمد، والنسائي، كما في تفسير ابن كثير جـ 3/ 841.

(2) اثنتان منها في سورة البقرة، وواحدة في آل عمران، وأخرى في الجمعة.

(3) رواه الطبراني عن حكيم بن حزام، ورمز السيوطي لصحته في الجامع الصغير.

(4) رواه الحاكم موقوفا، وقال: صحيح على شرطهما، ووافق الذهبي 2/ 494.

(5) رواه الترمذي من حديث عمرو بن شعيب، وقال: حسن غريب مرسل، والحاكم وصححه، ورده الذهبي جـ 4/ 503.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت