فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 161

قال: إن العمل إذا كان خالصا، ولم يكن صوابا لم يقبل، وإذا كان صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل، ولا يقبل حتى يكون خالصا وصوابا.

والخالص .. أن يكون لله.

والصواب .. أن يكون على السنة (1) .

والإسلام - فيما نعلم - أول دين يفضل الاشتغال بالعلم وطلبه، والتبحر فيه على التطوع بالشعائر المعروفة، من صلاة وصيام وحج ونحوها مع أن القرآن يعلن في صراحة وجلاء أن الله تعالى لم يخلق الثقلين إلا ليعبدوه {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] .

ولكن العبادة إذا أديت على غير علم، فهي كبنيان على غير أساس، فالعلم هو الذي يوضح أركان العبادة، وشروطها، وآدابها الظاهرة، وأسرارها الباطنة، كما يبين ما يصححها وما يبطلها، وما يكملها أو ينقصها.

والعلم يعرف صاحبه بمنازل الأشياء، ومراتب الأعمال، حتى يميز بين النفل والفرض، ويبين المهم وغير المهم، ويبين الأصول والفروع، فلا يقدم نافلة على فريضة، ولا يقدم غير المهم على المهم، ولا يضيع أصلا من أجل فرع.

وفي مثل هذا قال السلف: إن الله لا يقبل النافلة حتى تؤدي الفريضة.

وقالوا: من شغله الفرض عن النفل فهو معذور، ومن شغله النفل عن الفرض فهو مغرور (2) .

ومن فضل العلم على العبادة أو معظم العبادات قاصرة النفع لا تتجاوز

(1) انظر كتابنا «العبادة في الإسلام» ، فصل «لا يعبد الله إلا ما بما شرع» ص 165 - 174، مؤسسة الرسالة، بيروت.

(2) رأينا من الناس من يصوم الاثنين والخميس تطوعا، ثم يفرط في واجبه نحو عمله اليومي الذي يتقاضى عليه أجرا، بحجة تعبه من الصيام، أو يقصر في واجبه نحو أسرته أو المجتمع من حوله. ورأينا من يحج أو يعتمر كل عام، ومع هذا يماطل في قضاء ديونه، أو يجور على أعماله وموظفيه، أو يتعامل مع المصارف بالربا .. إلخ، وهذا كله في الأغلب نتيجة لقلة الفقه في الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت