فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 161

إشعارا بأن القضية قضية مبدأ غير مخصوص بفئة ولا عصر معيّن.

ومن القيم التربوية الجليلة: ما سنّه الرسول - صلى الله عليه وسلم - للمعلم من آداب ينبغي أن تراعى مع المتعلم، حتى يؤتى التعليم أحسن الثمرات.

وأول آداب المعلم مع المتعلم أن يهش له، ويبش في وجهه، ويظهر له البشر والابتهاج، ويعلن عن الترحيب به، حتى تزول عنه الوحشة، وتنحل من نفسه العقدة؛ عقدة الخوف من المعلم، الرهبة من العلم.

وهذا ما كان يفعله النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه من بعده. عن قيس بن كثير، قال: قدم رجل من المدينة إلى أبي الدرداء - رضي الله عنه - وهو بدمشق، فقال: ما أقدمك يا أخي؟ قال: حديث بلغني أنك تحدث به عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: أما قدمت لتجارة؟ قال: لا، قال: ما قدمت إلا في طلب هذا الحديث؟ قال: نعم. قال: فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «مَنْ سَلَكَ طَرِيْقًا يَطْلُبُ فِيْهِ عِلْمًا سَلَكَ اللهُ بِهِ طَرِيْقًا إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضًا لِطَالِبِ الْعِلْمِ ... الحديث» (1) .

وعن صفوان بن عسال المرادي - رضي الله عنه - قال: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو في المسجد متكئ على برد له أحمر، فقلت له: يا رسول الله، إني جئت أطلب العلم، فقال: «مَرْحَبًا بِطَالِبِ الْعِلْمِ! إِنَّ طَالِبَ الْعِلْمِ تَحُفُّهُ الْمَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا، ثُمَّ يَرْكَبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا حَتَّى يَبْلُغُوْا السَّمَاءَ الدُّنْيَا مِنْ مَحَبَّتِهِمْ لِمَا يَطْلُبُ» (2) .

وهكذا كان موقف صفوان ممن يجيئه يطلب منه العلم ويسمع الحديث، فهو يرحب به، ويبشره بما بشره من قبل النبي - صلى الله عليه وسلم.

(1) الحديث قد تقدم. وهذه الرواية عند أحمد في مسنده. انظر الفتح الرباني جـ 1 ص 149 حديث 13 من كتاب العلم.

(2) رواه أحمد والطبراني بإسناد جيد، واللفظ له، وابن حبان في صحيحه والحاكم، وقال: صحيح الإسناد. وروى ابن ماجه نحوه باختصار - ترغيب حديث 108.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت