فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 161

الْعُقُوبَةَ»، ثُمَّ نَزَلَ فَقَالَ قَوْمٌ: مَنْ تَرَوْنَهُ عَنَى بِهَؤُلَاءِ؟ قَالَ: الْأَشْعَرِيِّينَ، هُمْ قَوْمٌ فُقَهَاءُ، وَلَهُمْ جِيرَانٌ جُفَاةٌ مِنْ أَهْلِ الْمِيَاهِ وَالْأَعْرَابِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ الْأَشْعَرِيِّينَ، فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ذَكَرْتَ قَوْمًا بِخَيْرٍ، وَذَكَرْتَنَا بِشَرٍّ، فَمَا بَالُنَا؟ فَقَالَ: «لَيُعَلِّمَنَّ قَوْمٌ جِيرَانَهُمْ، وَلَيُفَقِّهَنَّهُمْ، وَلَيُفَطِّنَنَّهُمْ، وَلَيَأْمُرَنَّهُمْ، وَلَيَنْهَوْنَهُمْ، وَلَيَتَعَلَّمْنَ قَوْمٌ مِنْ جِيرَانِهِمْ، وَيَتَفَطَّنُونَ، وَيَتَفَقَّهُونَ، أَوْ لَأُعَاجِلَنَّهُمُ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا» ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنُفَطِّنُ غَيْرَنَا؟ فَأَعَادَ قَوْلَهُ عَلَيْهِمْ، وَأَعَادُوا قَوْلَهُمْ: أَنُفَطِّنُ غَيْرَنَا؟ فَقَالَ ذَلِكَ أَيْضًا، فَقَالُوا: أَمْهِلْنَا سَنَةً، فَأَمْهَلَهُمْ سَنَةً لِيُفَقِّهُوْهُمْ، وَيُعَلِّمُوْهُمْ، وَيَعِظُوْهُمْ (في نسخة: يُفَقِّهُونَهُمْ، وَيُعَلِّمُونَهُمْ، وَيَعِظُوْنَهُمْ) ، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَذِهِ الْآيَةَ {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيْسَى ابْنِ مَرْيَمَ ... } [المائدة: 78] الْآيَةَ ... » وما بعدها.

ويعلق المرحوم الدكتور مصطفى السباعي على هذا الحديث فيقول: إنك لترى في هذا الحديث من الحقائق ما يجدر التنبيه إليها:

1 -فالرسول - عليه السلام - لم يقرّ قوما على الجهالة بجانب قوم متعلمين.

2 -واعتبر بقاء الجاهلين على جهلهم وامتناع المتعلمين عن تعليمهم عصيانا لأوامر الله وشريعته.

3 -واعتبر ذلك أيضا (عدوانا) و (منكرا) يوجبان اللعنة والعذاب.

4 -وأعلن الحرب والعقوبة على الفريقين حتى يبادروا إلى التعليم والتعلّم.

5 -وأعطاهم لذلك مهلة عام واحد للقضاء على آثار الجهالة فيما بينهم.

6 -ولئن كانت الحادثة قد وردت بشأن الأشعريين العلماء وجيرانهم الجهلاء، فإن الرسول أعلن ذلك المبدأ، بصفة عامة، لا بخصوص الأشعريين وحدهم، بدليل أن الأشعريين لما جاؤوا يسألأونه عن سرّ تخصيصهم بهذا الإنكار - كما فهم الناس - لم يقل لهم: أنتم المرادون بذلك، بل أعاد القول العام الذي سلف ثلاث مرات دون أن يخصصه بالأشعريين،

(1) رواه الطبراني في الكبير عن بكير بن معروف عن علقمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت