فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 161

ولا تقطع على أحد حديثا وإن طال حتى يمسك.

وقال شعبة: كل من سمعت منه حديثا، فأنا له عبد!

وهذه الكلمة قد شاع معناها عند المسلمين حتى جرت مجرى المثل، وهي قولهم:"من علّمني حرفا صرتُ له عبدا"! وهذه غاية في التكريم للعلماء والمعلمين، لم ترق إليها أمة من الأمم.

ولم يشع بيت من الشعر في عصرنا كما شاع بيت شوقي في مطلع قصيدته الشهيرة في تكريم المعلم:

قُم للمعلم وَفِّه التبجيلا ÷ كاد المعلم أن يكون رسولا!!

أرأيتَ أعظم أو أجل من الذي ÷ يبني وينشئ أنفسا وعقولا!!

وليس من توقير العالم أو المعلم ترك سؤاله فيما يُشْكِل عليه حساء منه، فإن هذا ليس من الحياء الشرعي المحمود، الذي هو من الإيمان، ولا يأتي إلا بخير. وإنما هو ضعف ومهانة. ولهذا قال مجاهد: لا يتعلم العلم مستحيي ولا مستكبر (1) .

وقالت عائشة - رضي الله عنها: نعم النساء نساء الأنصار، لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين (2) .

وروى البخاري عن أم سلمة - رضي الله عنها - قالت: جاءت أم سليم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله، إن الله لا يستحيي من الحق، فهل على المرأة من غسل إذا احتملت؟ (تعني: إذا رأت في منامها أن رجلها يجامعها) . فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: إذا رأت الماء.

وهنا نجد أم سلمة تغطي وجهها حياء، وعائشة تقول لها - كما في صحيح مسلم: فضحت النساء!! (3) .

(1) رواه البخاري معلقا في صحيحه - كتاب العلم - باب الحياء في العلم - ووصله أبو نعيم في"الحلية"، بإسناد صحيح، كما في الفتح جـ 1 ص 239.

(2) رواه البخاري معلقا أيضا، ووصله مسلم كما في الفتح نفسه.

(3) الفتح نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت