اختلف في نبوته، على حين موسى من أولي العزم من الرسل، ويكفي قوله تعالى: {يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي} [الأعراف: 144] .
وقال ابن عباس: والله إن كنت لآتي الرجل منهم، (أي الأنصار) فيقال: هو نائم، فلو شئت أن يوقظ لي، فأدعه حتى يخرج، لأستطيب بذلك حديثه (1) .
وعن الشعبي قال: صلى زيد بن ثابت على جنازة، ثم قربت له بغلة ليركبها، فجاء ابن عباس، فأخذ بركابه توقيرا وتعظيما لعلمه وفضله، فقال له زيد: خل عنك يا ابن عم رسول الله، فقال ابن عباس: هكذا نفعل بالعلماء والكبراء (2) .
وعن الزهري قال: كنت آتي باب عروة فأجلس بالباب، ولو شئت أن أدخل لدخلت، ولكن إجلالا له (3) .
وعن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: إن من حق العالم: ألا تكثر عليه بالسؤال ولا تعنّته في الجواب، وألا تلحّ عليه إذا كسل، ولا تأخذ بثوبه إذا نهض، (أي: تريد أن تستوقفه) ، ولا تفشينّ له سرًا، ولا تغتابن عنده أحدا، ولا تطلبن عثرته، وإن زلّ قبلت معذرته، وعليك أن توقره وتعظمه لله، ما دام يحفظ أمر الله، ولا تجلس أمامه، (أي: تدير له ظهرك) ، وإن كانت له حاجة سبقت القوم إلى خدمته (4) .
ومن توقير المتعلم لمعلمه: أن يحسن الصمت في موضعه، كما يحسن الكلام أو السؤال في موضعه.
قال الحسن بن علي لابنه: يا بنيّ، إذا جالست العلماء فكن على أن تسمع أحرص منك على أن تقول، وتعلم حسن الاستماع، كما تتعلم حسن الصمت،
(1) الدارمي جـ 1 ص 115.
(2) جامع بيان العلم جـ 1 ص 155، وقال العراقي في تخريج الإحساء أخرجه الطبراني والحاكم والبيهقي في المدخل، وقال الحاكم: صحيح الإسناد على شرط مسلم.
(3) الدارمي جـ 1 ص 115.
(4) جامع بيان العلم جـ 1 ص 156 - 157.