فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 161

الشريعة، أن يحاول من جديد إنشاء نية صالحة، ورغبة صادقة، وسيجد من العلم الذي يعيش في ظلاله - علم القرآن والسنة - وصحبة أهل الخير في سيرهم، ما يعينه على تصحيح النية، وتجريد الإرادة لله جلّ شأنه.

وقد رووا عن مجاهد قال: طلبنا هذا العلم، وما لنا فيه كبير نية، ثم رزق الله النية (1) .

وعن الحسن قال: لقد طلب أقوام العلم، ما أرادوا به اللهَ، ولا ما عنده، قال: فما زال بهم العلم حتى أرادوا به اللهَ وما عنده (2) .

وعن الثوري قال: طلبنا العلم للدنيا، فجرّنا إلى الآخرة (3) .

وعن معمر قال: إن الرجل ليطلب العلم لغير الله، فيأبى عليه العلم حتى يكون لله (4) .

وعلق الغزالي على هذا الأثر وأمثاله بأن هذا لا ينطبق على علم الخلافات في الفقه، أو الجدل في الكلام، بل على التفسير والحديث، لما لهما من صلة بالله واليوم الآخر، ولما لكلام الله وكلام رسوله من أثر، يمكن لأن ينتهي بصاحبه إلى الإخلاص ورجاء الآخرة، وما عند الله عزّ وجلّ (5) .

والعلم بحر لا قرار له، ولا شطآن له، وكلما تعمق طالبه فيه، تفتحت له فيه أبواب جديدة، وتبينت له معالم كانت خافية، وتحتاج إلى مزيد بحث ومزيد تحقيق.

من أجل هذا، كان الواجب على حامل العلم أن ينشد الزيادة منه على الدوام، وأن يستمر في طلبه ما عاش، فالعلم يحتاج دوما إلى تجديد ونماء.

وليس بعد أمر الله لرسوله بيان: {وَقُلْ رَّبِّ زِدْنِيْ عِلْمًا} [طه: 114] .

وقد قص علينا القرآن، وقص علينا الرسول - عليه الصلاة والسلام - قصة

(1) (2) : سنن الدارمي جـ 1 ص 85.

(3) (4) جامع بيان العلم جـ 2 ص 28.

(5) الإحياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت