وعن أبي سعيد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «سَيَأْتِيْكُمْ أَقْوَامٌ يَطْلُبُوْنَ الْعِلْمَ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوْهُمْ فَقُوْلُوْا لَهُمْ: مَرْحَبًا بِوَصِيَّةِ رَسُوْلِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَفْتُوْهُمْ» (1) وفي رواية: «وَأَقْنُوْهُمْ» أي أرضوهم وأعينوهم.
وكان أبو سعيد إذا جاءه طلاب العلم قال: مرحبا بوصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (2) .
ودرج الصحابة ومن بعدهم على قبول وصيته - عليه الصلاة والسلام - في الترحيب بالمتعلمين، وتكريمهم، وإعانتهم أدبيا وماديا على الاستمرار في طلبهم للعلم.
وكان ابن مسعود - رضي الله عنه - يقول إذا رأى الشباب يطلبون العلم: مرحبا بينابيع الحكمة، ومصابيح الظلم، خلقان الثياب، جدد القلوب، حبس البيوت، ريحان كل قبيلة! (3) .
وكان أبو حنيفة يكثر مجالسة طلبته، ويخصهم بمزيد الإكرام، وصنوف العناية في التكريم.
وكان البويطي يدنيهم ويقربهم، ويحضهم على الاشتغال، ويعاملهم بأشرف الأحوال (4) .
ومن أدب المعلم في الإسلام أن يرفق بالمتعلم ويأخذ بيده، ويعامله معاملة الأب لولده، مقتديا بالمعلم الأول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي وصفه الله بقوله: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [التوبة: 128] ، والذي وصف نفسه فقال: «إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ مِثْلُ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ» (5) .
(1) رواه ابن ماجه والطياليسي والديلمي، ورمز السيوطي لحسنه في الجامع الصغير - الفيض جـ 4 حديث 4733.
(2) رواه الحاكم في المستدرك جـ 1 ص 180، وصححه على شرط مسلم ووافقه الذهبي.
(3) جامع بيان العلم جـ 1 ص 12.
(4) فيض القدير جـ 4 ص 117.
(5) قال في تخريج الإحياء: أخرجه أبو داود، والنسائي وابن ماجه وابن حبان من حديث أبي هريرة.