فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 161

وقال مطرف بن عبد الله بن الشخير: حظ من علم أحب إلي من حظ من عبادة.

وقال الشافعي: طلب العلم أفضل من صلاة النافلة (1) .

وقد نقل عن أبي حنيفة مثل ما نقل عن الشافعي ومالك وسفيان من تفضيل العلم على سائر النوافل (2) .

هؤلاء هم أئمة الفقه وأصحاب المذاهب المتبوعة.

وبهذا يتضح أن المفاضلة بين العلم والعبادة لا تعني المفاضلة بين العلم المفروض والعبادة المفروضة، ولا بين نفل العلم وفرض العبادة، ولا العكس، فإنه لا مفاضلة بين فريضتين لازمتين.

فلا يجوز أن يشغل شيء عن العبادة المفروضة كالصلاة والمحافظة عليها، وأدائها في وقتها، ولو كان هو طلب العلم.

ولا يتصور من ذي علم أن يجيز لنفسه أو غيره الاشتغال بالعلم عن أداء الفرائض المكتوبة.

ولهذا لما نقل المحقق ابن القيم حديث عائشة، وفضل العلم خير من نفل العمل قال:"وهذا الكلام هو فصل الخطاب في المسألة، فإنه إذا كان كل من العلم والعمل فرضا، فلا بد منهما، كالصوم والصلاة، فإذا كانا فضلين - وهما النفلان المتطوع بهما - ففضل العلم ونفله خير من فضل العبادة ونفلها، لأن العلم يعم نفعه صاحبه والناس معه، والعبادة يختص نفسها لصاحبها - ولأن العلم تبقى فائدته، ولما مر من الوجوه السابقة" (3) .

ويندرج في فضل العلم على العبادة فضله على الجهاد الذي هوذروة سنام الإسلام الذي استفاضت في بيان فضيلته آيات القرآن وأحاديث الرسول.

(1) انظر «جامع بيان العلم» لابن عبد البر جـ1/ 25 باب تفضيل العلم على العبادة.

(2) انظر «مفتاح دار السعادة» لابن القيم جـ1/ 119.

(3) المصدر نفسه ص 120.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت