فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 161

القرآن، ولا يحرك عليهم شبهة، فإنه ربما تعلق الشبهة بقلبه، ويعسر عليه حلها، فيشقى ويهلك ... (1) .

والمقصود: أن المعلم طبيب يداوي القلوب والعقول، بما يناسبها، وليس كل دواء يصلح لكل داء.

ومن المبادئ المرعية في التعليم والمقتبسة من هدي النبوة: الاقتصاد في التعليم، والاعتدال في قدر ما يلقى من الموعظة، والمعلومات، في زمانه، وفي نوعه، حتى لا يؤدي الإكثار إلى الإملال.

روى البخاري بسنده عن أبي وائل قال: كان عبد الله (يعني: ابن مسعود) ، يذكر الناس في كل خميس، فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن، لوددت أنك ذكرتنا كل يوم؟ قال: أما إنه يمنعني من ذلك أني أكره أن أُمِلُّكم، وإني أَتَخَوّلكم (أي: أتعهدكم) بالموعظة، كما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتخوّلنا بها مخافة السآمة علينا (2) .

وروى البخاري أيضا عن عكرمة: أن ابن عباس قال: حدث الناس مرة في الجمعة، فإن أبيت فَمَرّتين، فإن أكثرت فثلاثا، ولا تمل الناس هذا القرآن، ولا ألفينّك تأتي القوم وهو في حديث من أحاديثهم فتملّهم، ولكن أنصت، فإذا أمروك فحدثهم وهو يشتهون (3) .

وكان ابن مسعود يقول: إن للقلوب لنشاطا وإقبالا، وإن لها تولية وإدبارا، فحدثوا الناس ما أقبلوا عليكم (4) .

وقال الحسن البصري: كان يقال: حدِّث القوم ما أقبلوا عليك بوجوههم، فإذا التفتوا فاعلم أن لهم حاجات (5) .

(1) الإحياء جـ 1 ص 58.

(2) انظر البخاري مع الفتح جـ 1 ص 173.

(3) جمع الفوائد جـ 1 حديث 235.

(4) (5) سنن الدارمي جـ 1 ص 98 باب: من كره أن يملّ الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت