فإن بعض الآباء قد يكتفي بكلمة عابرة يقولها للولد: صل يا بنيّ، ثم يحاسبه بعد ذلك، صلى أم لم يصل؟ استجاب لأمر أبيه أم جعله دبر أذنيه؟
وكما أن الأب الحازم لا يرضى أن يهمل ابنه أمره في شؤون الدنيا، فأحرى به أن يكون هذا موقفه مع ولده في شأن الدين، بل هو أهم وأولى.
ومنزلة المعلم منزلة الأب، فيجوز له ما يجوز للأب في بعض الأحيان، على أن يكون هذا استثاء من القاعدة الأصلية، أن يكون ذلك ضرورة تقدر بقدرها.
وكما قال - صلى الله عليه وسلم - في شأن الأزواج: «لَنْ يَضْرِبَ خِيَارُكُمْ» فهذا يقال للآباء والمعلمين أيضا: «لَنْ يَضْرِبَ خِيَارُكُمْ» .
ويتجلى الرفق كل الرفق في الإشفاق على المخطئ، فالخطأ لا يوجب مقابلة المخطئ بالعنف والقهر، أو التشنيع عليه أو السخرية به، فإن هذا قد يؤدي به إلى إذلال نفسيته وتحطيم شخصيته، وهذا ضرب من القتل المذموم دينا وخلقا، أو يؤدي به إلى الإصرار على الخطأ، والتمادي في الباطل، والتحدي للحق، دفاعا عن نفسه، وتسويغا للغلط، وكلا الأمرين شديد الخطر، عظيم الضرر.
وأعظم نموذج للرفق بالمتعلمين إذا أخطأوا: هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو خير من يقدر الظروف، ويراعي الأحوال، ويسع الناس جميعا، حتى ذلك الأعرابي الجلف الذي لم يخجل أن يبول في ركن من المسجد، أمام الناس، لم يغلظ عليه، وقابله بما ينبغي لمثله من الرفق واللين.
روى مسلم في صحيحه عن أنس قال: بينما نحن في المسجد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ جاء أعرابي، فقام يبول في المسجد، فقال أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم: مه مه! (كلمة زجر) قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لَا تُزْرِمُوْهُ، دَعُوْه»