عن أبي أيوب: أن أعرابيا عرض لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو في سفره، فأخذ بخطام ناقته أو بزمامها، ثم قال: يا رسول الله أو يا محمد، أخبرني بما يقربني من الجنة ويباعدني عن النار. قال: فكفّ النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم نظر في أصحابه، ثم قال: لقد هدي. قال: كيف قلت؟ فأعادها. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «تَعْبُدُ اللهَ وَلَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيْمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَصِلُ الرَّحِمَ، دَعِ النَّاقَةَ» (1) .
وسيأتي مزيد من صور الرفق في الإشفاق على المخطئ.
وقد تثار هنا قضية الضرب واستخدام العصا في التعليم، وخصوصا بالنسبة للصغار، والتربويون في عصرنا ينكرون الضرب على الإطلاق.
والواقع أن الضرب في الأصل ينبغي أن يمنع، لأنه ينافي الرفق الذي تحدثنا عنه.
وقدوتنا في هذا معلمنا الأول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فقد روى عنه خادمه أنس، أنه - صلى الله عليه وسلم - ما ضرب بيده قط، لا امرأة، ولا خادما، ولا دابة (2) .
ولم يشرع الإسلام ضرب الصغار، إلا في موضع واحد جاء به الحديث في تعويد الأبناء الصلاة قبل البلوغ، حتى يشبوا على أدائها ورعايتها: «مُرُوْهُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِيْنَ، وَاضْرِبُوْهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرِ سِنِيْنَ» (3) .
وهنا نلحظ أنه لم يُجِزْ الضرب في سن الطفولة المبكرة. بل في سن العاشرة، ولم يجزه إلا بعد الأمر والدعوة والترغيب لمدة ثلاث سنين.
وإنما شرع الضرب في هذه الحال لإشعار الولد بجدية الأمر، وحرص الأب، وأهمية المطلوب منه، وعدم التهاون فيه.
(1) رواه البخاري ومسلم، واللفظ له - ترغيب 3635.
(2) رواه البخاري وغيره.
(3) رواه أحمد، وأبو داود، والحاكم من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده - النووي في رياض الصالحين كما في الفيض جـ 5 ص 521.