فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 161

هذه التعاليم النبوية الهادية، التي عرضنا جملة وافرة منها حولَ العلم والتعلم والتعليم - ولا نزعم أننا استوعبنا كلّ ما جاء فيها - لم تكن مجردَ حبر على ورق، بل كانت لها آثارُها ونتائجُها على أرض الواقع الإسلامي، ولا عجب، فهي ليست محض كلام يقال، بل هي دينٌ يعتقد، ومنهاج يُتبع، وأوامر تُطاع، وتعليمات تنفذ، ودعوة تلبي.

وكان لهذه الدعوة إلى العلم، والإشادة به، والتنويه بأهله، والتحريض على طلبه، ثمرات جمة، وآثار واضحة في الحياة الإسلامية، منها:

1 -أنا وجدنا الصحابة يحرصون أبلغ الحرص على التزوّد من العلم، والاغتراف من منهل النبوة، مجتهدين في ذلك بكل الوسائل الميسورة لديهم. يقول عمر بن الخطاب: كنت أنا وجار لي من الأنصار في بني أمية بن زيد (يغني: في منطقة سكناهم) وهي من عوالي المدينة. وكنا نتناوب النزول على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينزل يوما، وأنزل يوما، فإذا نزلت جئته بخبر ذلك اليوم من الوحي وغيره، وإذا نزل فعل مثل ذلك (2) .

هكذا كانوا في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - وبعد وفاته - عليه الصلاة والسلام - كان يسأل بعضهم بعضا، ويأخذ بعضهم عن بعض، ويرحل بعضهم إلى بعض، قاطعا الفلوات، أو راكبا البحار، ولو من أجل حديث واحد، فيلقاه من مصدره المباشر، الذي سمعه من النبي - صلى الله عليه وسلم - كما فعل جابر بن عبد الله الأنصاري وغيره.

وكذلك مضى التابعون من بعدهم على نهجهم. وروى الدارمي بسند صحيح عن بسر بن عبد الله قال: إن كنت لأركب إلى مصر من الأمصار في الحديث الواحد لأسمعه (2) .

(1) البخاري باب التناوب في العلم.

(2) سنن الدارمي 1 ص 114.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت