فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 161

ولا يجوز للمسلم أن يعيش مقطوع الصلة بالعلم، فمن لم يكن عالما، فليكن متعلما، ومن لم يكن متعلما فليكن مستمعا، وإلا فليكن محبًّا لهؤلاء، وذلك أضعف الإيمان.

عن أبي بكرة قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «اُغْدُ عَالِمًا أَوْ مُتَعَلِّمًا أَوْ مُسْتَمِعًا أَوْ مُحِبًّا، وَلَا تَكُنْ الْخَامِسَةَ فَتَهْلَكَ» قال عطاء: قال لي مسعر: زدتنا خامسة لم تكن عندنا، والخامسة أن تبغض العلم وأهله (1) .

حث الرسول - صلى الله عليه وسلم - على التعلم أعظم الحث، ورغّب فيه كل الترغيب، حتى جعله فريضة لازمة، وذلك في الحديث الذي اشتهر على الألسنة، حتى حفظه الكبير والصغير، والخاص والعام: «طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيْضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ» (2) .

أي على كل إنسان مسلم ذكرا كان أم أنثى، ولهذا يرويه جمهور الناس: عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ وَمُسْلِمَةٍ، والمعنى صحيح، ولكن اللفظ لم يرد.

ولكن، ما العلم الذي جعل الحديث طلبه فرضا على كل مسلم؟

قد تباينت الأقوال وتناقضت الآراء، في هذا العلم المفروض على نحو عشرين قولا، كما يقول العلامة المناوي - فكل طائفة تقيم الأدلة على فرضية علمها هي، وكل لكل معارض، وبعض لبعض مناقض.

فمن متكلم يحمل العلم هنا على علم الكلام، ويحتج لذلك بأنه العلم المتقدم رتبة، لأنه علم التوحيد، الذي هو أساس البناء.

ومن فقيه يحمله على علم الفقه، إذ هو علم الحلال والحرام، وبه يعرف

(1) رواه الطبراني في معاجمه الثلاثة، والبزار، ورجاله موثقون، كما في مجمع الزوائد جـ1/ 132.

(2) رواه ابن ماجه، وابن عبد البر في العلم، والبيهقي في شعب الإيمان من حديث أنس، ورواه الطبراني في الكبير عن ابن مسعود، وفي الأوسط عن ابن عباس، وأبي سعيد، وغيرهم، وفي طرقه كلها مقال. لذا ضعفه ابن القطان وابن عبد البر والنووي، وغيرهم لكن قال الأخيران: معناه صحيح. لكن قال الزركشي في اللآلئ: روي من طرق تبلغ درجة الحسن، وكذا قال الحافظ المزي وقال السيوطي: جمعت له خمسين طريقا، وحكمت بصحته لغيره، ولم أصحح حديثا لم أسبق لتصحيحه سواه. وقال السخاوي: له شاهد عند ابن شاهين بسند رجاله ثقات عن أنس. انظر الجامع الصغير أحاديث 5264، 5267، وتعليق المناوي عليها في فيض القدير جـ4 ص 267 - 268.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت