فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 161

عز وجل فلا بورك لي في طلوع شمس ذلك اليوم.

قال ابن القيم: وقد رفع هذا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورفعه إليه باطل، وحسبه أن يصل إلى واحد من الصحابة أو التابعين.

وفي مثله قال القائل:

إذا مرّ بي يوم ولم أستفد هدى ÷ ولم أكسب علما فما هو من عمري!

وخطب علي - رضي الله عنه - خطبة قال فيها: واعلموا أن الناس أبناء ما يحسنون، وقدر كل امرئ ما يحسن، فتكلموا في العلم تتبيّن أقدراكم.

قال الإمام ابن عبد البرّ: ويقال: إن قول علي: قيمة كل امرئ ما يحسنه، لم يسبقه إليه أحد.

وقال: ليس كلمة أحض على طلب العلم منها: قالوا: ولا كلمة أضر بالعلم وبالعلماء والمتعلمين من قول القائل: ما ترك الأول للآخر شيئا (1) .

ومن أدب المتعلم في الإسلام: أن يوطّن نفسه على احتمال المتاعب، ومواصلة عناء النهار بسهر الليل، والصبر على مشاق الارتحال في طلب العلم.

ولا يخفى على طالب علم ما ذكره القرآن العظيم، وما نوّه به الرسول الكريم من أمر موسى كليم الله، ومصطفاه - عليه السلام - وارتحاله في طلب العلم عند عبد الله المعروف بـ"الخضر - عليه السلام" {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا} [الكهف: 60] ، وقطع هو وفتاه ما قطعا من مفاوز ومسافات لا يعلم طولها إلا الله تعالى، كان من أثرها ما عبّر عنه موسى بقوله لفتاه: {آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا} [الكهف: 62] . وكان ما كان من عودتهما مرة أخرى قافلين إلى الموضع المنشود للقاء.

(1) جامع بيان العلم جـ 1 ص 119.

(2) القصة في سورة الكهف وفي صحيح البخاري كتاب العلم وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت