فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 161

وقال ابن عباس: طلبت العلم، فلم أجده أكثر منه في الأمصار، فكنت آتي الرجل فأسأل عنه، فيقال لي: نائم، فأتوسد ردائي، ثم أضطجع حتى يخرج إلى الظهر، فيقول: متى كنت ههنا يا ابن عم رسول الله، فيقول: منذ زمن طويل، فيقول: بئسما صنعت، هلا أعلمتني؟ فأقول: أردت أن تخرج إليّ وقد قضيت حاجتك (1) .

وكان ابن عباس يقول: ذللت طالبا، فعززت مطلوبا.

وذكر ابن عبد البر وغيره: أن أبا أيوب الأنصاري رحل من المدينة إلى مصر ليسمع من عقبة بن عامر حديثا سمعه من النبي - صلى الله عليه وسلم - في ستر المسلم على المسلم، فلما سمعه منه أتى أبو أيوب راحلته فركبها وانصرف إلى المدينة، وما حل رحله (2) .

ونحو هذا حدث لجابر بن عبد الله الأنصاري. فقد رحل مسيرة شهر إلى عبد الله بن أنيس في حديث واحد (3) .

وقال سعيد بن المسيب: إن كنت لأسير الليالي والأيام في طلب الحديث الواحد. وحدث الشعبي رجلا بحديث، ثم قال له: خذها بغير شيء، وقد كان الرجل يرحل فيما دونها إلى المدينة، وكان الشعبي بالكوفة بالعراق.

وقال الشعبي: لو أن رجلا سافر من أقصى الشام إلى أقصى اليمن ليسمع كلمة حكمة، ما رأيت أن سفره قد ضاع (4) .

ورحلات المسلمين، وبخاصة علماء الحديث، في طلب العلم لا يعرف التاريخ لها نظيرا. ومن طالع رحلات الأئمة مثل الشافعي، وابن حنبل، والبخاري، ومسلم، وغيرهم، عرف مبلغ ما عاناه هؤلاء الفحول في طلب العلم.

(1) سنن الدارمي جـ 1 ص 114.

(2) رواه ابن عبد البر في كتاب العلم.

(3) ذكره البخاري معلقا مجزوما في صحيحه باب الخروج في طلب العلم. وذكر في الفتح (1/ 183) له طرقا بعضها عند أحمد، وأبي يعلى، والطبراني في مسند الشاميين، ولا تخلو من مقال. وعند تمام في فوائده من طريق إسناده صالح.

(4) جامع بيان العلم وباب الرحلة في طلب العلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت