فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 161

لقد بينت لنا الدراسةُ السابقة مجموعة من الحقائق المهمة، أبرزها:

1 -أن السنة المحمدية نبع سخي، ومصدر ثري، للأمة الإسلامية، دائم العطاء، متجددُ النفع، وليس ذلك في الناحية التشريعية فقط، كما يقال دائما: النسة هي المصدر الثاني للتشريع، بل هي مصدر أيضا لإرشاد الفكر، وتوجيه السلوك، وبناء الحضارة الإنسانية على أقوى الدعائم.

ولذا تكون كل محاولة للنيل من السنة أو التشكيك فيها، ليست محاولة لضرب بنيان الإسلام من قواعده، وتهديما لمقومات الحياة الإسلامية الحقة، وينتهي إلى إنكار القرآن ذاته، إذ لا يفهم القرآن بدون السنة، لأنها هي البيان النظري والعملي لكتاب الله، وقد كلف الله تعالى رسوله أن يبيّن للناس ما نزل إليهم. كما أن كل خدمة للسنة وتجلية لحقيقتها، هي في النهاية خدمة للقرآن، والإسلام، والأمة الإسلامية بلا ريب.

2 -أن العلم في نظر القرآن والسنة ليس خصما للدين، ولا ضدا للإيمان، ولم يعرف المجتمع الإسلامي ما عرفته مجتمعات أخرى من الصراع بين العلم والدين، ومن اعتبار العلم مقابلا للإيمان. فالحقيقة أن العلم عندنا دين، والدينُ عندنا علم. والعلم في حضارتنا دليل الإيمان، وإمام العمل، وباب السعادة في الآخرة والأولى.

ولهذا، قرر علماؤنا الكبار الاتصال بين الشريعة والحكمة، وموافقة صحيح المنقول لصريح المعقول.

3 -أن الإسلام لا يضيق بالعلم التجريبي، بل يحترمه ويدعو إليه، ويصنع المناخ النفسي والفكري الملائم لازدهاره. مثل: تكوين العقلية العلمية الموضوعية (التي ترفض اتباع الظن والهوى والتقليد ... إلخ) وإشاعة التعلم والكتابة والقراءة، والحث على تعلم لغات الآخرين عند الحاجة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت