فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 161

الاشتغال بما هو أهم وأنفع، أو غير ذلك من الاعتبارات.

وفي الصحيح: «كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ» (1) .

وعن أبي هريرة قال: حفظت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعائين؛ فأما أحدهما فبثثته، وأما الآخر فلو بثثته قطع هذا البلعوم (2) يكنى بذلك عن القتل.

قال الحافظ ابن حجر: حمل العلماء الوعاء الذي لم يبثه على الأحاديث التي فيها تعيين أسامى أمراء السوء وأحوالهم وزمنهم.

وقد كان أبو هريرة يكني عن بعضه ولا يصرح به خوفا على نفسه منهم، كقوله: أعوذ بالله من رأس الستين، وإمارة الصبيان، يشير إلى خلافة يزيد، وقد استجاب الله له، فمات قبلها بسنة (2) .

الثانية: قال بعض العلماء: يشمل الوعيد - على كتمان العلم - حبس الكتب عن الطالب، لا سيما عند عدم التعدد. قال: والابتلاء بهذا كثير (4) . ا. هـ.

ومقتضى هذا وجوب إعارة الكتب لطلاب العلم إذا احتاجوا إليها، ذلك لآن منعها - فيما أرى - يدخل أيضا في باب منع الماعون، المتوعد عليه بالويل في كتاب الله. وهو أيضا أشبه بكنز المال، وعدم الإنفاق منه في سبيل الله، وفيه من الوعيد ما فيه. ولكن وجوب هذا في رأيي مقيّد بشروط:

(1) رواه مسلم في صحيحه.

(2) رواه البخاري في كتاب العلم باب حفظ العلم.

(3) نقل الحافظ أيضا عن ابن المنير قوله: جعل الباطنية هذا الحديث ذريعة إلى تصحيح باطلهم، حيث اعتقدوا أن للشريعة ظاهرا وباطنا، وذلك الباطن إنما حاصله الانحلال من الدين، قال: وإنما أراد أبو هريرة بقوله: «قُطِعَ ... » أي قطع أهل الجور رأسه إذا سمعوا عيبه لفعلهم، وتضليله لسعيهم، ويؤيد ذلك أن الأحاديث المكتومة لو كانت من الأحكام الشرعية، ما وسعه كتمانها، لما ذكره في الحديث الأول من الآية الدالة على ذم من كتم العلم. وقال غيره: يحتمل أن يكون المراد - مع الصنف المذكور - ما يتعلق بأشراط الساعة وتغير الأحوال والملاحم في آخر الزمان، فينكر ذلك من لم يألفه، ويعترض عليه من لا شعور له به". ا. هـ. الفتح جـ 1/ 227 ط الحلبي."

(4) نقله العلامة القاري في شرح «المشكاة» عن السخاوي في «المقاصد الحسنة» انظر «المرقاة» جـ 1/ 235.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت