فِيهَا وَهُوَ يَذُبُّهُنَّ عَنْهَا وَأَنَا آخُذُ بِحُجَزِكُمْ عَنِ النَّارِ وَأَنْتُمْ تَفَلَّتُونَ مِنْ يَدِي» (1) .
ولم يذكر السيوطي في الجامع أمثالا أخرى مشهورة، منها: ما في الصحيحين: «مَثَلُ القَائِمِ عَلَى حُدُودِ اللَّهِ وَالوَاقِعِ فِيهَا، كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سَفِينَةٍ ... »
ومنها: «مَثَلِي وَمَثَلَ الأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي، كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى بَيْتًا فَأَتَمَّهُ وَأَحْسَنَهُ ... الحديث»
ولهذا سماه (الجامع الصغير) لأنه لم يقصد منه الاستيعاب.
ومن الأساليب المؤثرة في الأنفس والعقول كذلك: أسلوب القصة. ولذا عُني بها القرآن، وقص علينا من أنباء الرسل، وأخبار المؤمنين وصراعهم مع أهل الكفر والطغيان، ما يثبت الفؤاد، ويدفع ريب المرتابين، ويهدي الحائرين، ويزيد الذين اهتدوا هدى.
وكذلك استخدم الرسول القصة في تبيين قيم ومعاني معينة وتثبيتها، مثل: بيان أثر الإخلاص في نجاة الإنسان من المهالك، كما في قصة الثلاثة أصحاب الغار، ومثل بيان أثر الشكر في بقاء النعمة وكفر النعمة في زوالها كقصة الأعمى والأبرص والأقرع، ومثل بيان عاقبة الرحمة ولو كانت لحيوان أعجم مثل الكلب كما في قصة الذي سقى كلبا يلهث من شدة العطش فشكر الله له، فغفر له، إلى غير ذلك من القصص المنثورة في كتب الأحاديث، وما أجدرها أن تُجْمع (2) .
وما أكثر ما استخدم الرسول المعلم، الطريقة الاستنباطية لاستخراج الحقيقة العلمية المنشودة من أفواه المتعلمين أو على الأقل تفتيح أذهانهم لتلقيها بعد تشوق النفوس لها، وتطلع العقول إلى معرفتها. وذلك عن طريق طرح السؤال عليهم ليجيبوا عنه إن استطاعوا أو يسمعوا الإجابة الصحيحة منه - صلى الله عليه وسلم -
(1) رواه أحمد، ومسلم عن جابر، والبخاري باختلاف يسير - الفيض جـ 5 ص 518.
(2) حاول ذلك مشكورا منذ عدة سنوات الشيخ الثالح محمد خليل الخطيب، وأعتقد أن كتابه نشر.