فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 161

لعقلية من يرضى لنفسه أن يكون تابعا، وقد خلقه الله سيدا: «لَا يَكُنْ أَحَدُكُمْ إِمَّعَةً، يَقُوْلُ: إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَحْسَنْتُ، وَإِنْ أَسَاءُوا أَسَأْتُ، وَلَكِنْ وَطِّنُوْا أَنْفُسَكُمْ، إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَنْ تُحْسِنُوْا، وَإِنْ أَسَاءُوا أَلَّا تَظْلِمُوْا» (1) .

وهذا الموقف الأخلاقي الذي يتميز باستقلال الشخصية في السلوك، يدو إلى مثله في الفكر أيضا.

(5) الاهتمام بالنظر والتفكير والتأمل {فِيْ مَلَكُوْتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللهُ مِنْ شَيْءٍ} [الأعراف: 185] . وفي الإنسان نفسه فهو عالم وحده {وَفِيْ أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُوْنَ} [الذاريات: 21] ، وفي سير التاريخ البشري، ومصاير الأمم، وسنن الله في الاجتماع الإنساني {قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيْرُوْا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوْا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِيْنَ} [آل عمران: 137] .

ومن هذه التعاليم التي تهيء تربة المجتمع لظهور التفكير، والحث العلمي: نشر التعليم ومطاردة الأمية. ولهذا حرص النبي - صلى الله عليه وسلم - على محاربة الأمية التي كانت منتشرة بين العرب، حتى كانوا يعرفون بين الأمم بـ"الأميين"، وهكذا أسماهم القرآن: {هُوَ الَّذِيْ بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّيْنَ رَسُوْلًا مِنْهُمْ} [الجمعة: 2] . وقال عليه الصلاة والسلام معبرا عن الواقع القائم حينذاك: «نَحْنُ أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ لَا نَكْتُبُ وَلَا نَحْسِبُ» (2) .

والرائع هنا أن هذا النبي الأمي في هذه الأمة الأمية، كان أول من مجد"القلم"وعمل على إشاعة الكتابة، ومحو الأمية بين أتباعه، بكل سبيل.

ولا غرو، فإن أول آيات أنزلت عليه من ربه، تضمنت التنويه بالقراءة والقلم والتعليم اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ. خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ. اقْرَأْ

(1) رواه الترمذي [2008] بنحوه وقال: حسن غريب.

(2) رواه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت