فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 161

إن العلم في نظر الإسلام ليس مجرد حشو الرؤوس بالمعلومات، مهما تكن قيمة هذه المعلومات من جلالة القدر في موضوعها، أو في طريقة ثبوتها، حتى العلم المقتبس من طريق النبوة - الذي هو العلم الأعلى - لا يكفي فيه محض اكتسابه وتحصيله، بل لا بد لصاحب العلم من الالتزام بالقيم الخلقية التي يفرضها العلم على أهله، والتي جعلتهم أهلا لأن يكونوا خلفاء الأنبياء، وسنخص بالحديث هنا أبرز هذه الفضائل التي يجب أن يتخلق بها أهل العلم.

وأولى هذه القيم: الشعور بالمسؤولية أمام الله، فالعلماء ورثة الأنبياء، ولا رتبة أعلى من رتبة النبوة، ولا درجة أعظم من درجة الوارثين لهذه الرتبة، وعلى قدر المنزلة تكون المسؤولية.

عن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لَنْ تَزُوْلَ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعِ خِصَالٍ؛ عَنْ عُمْرِهِ فِيْمَ أَفْنَاهُ؟ وَعَنْ شَبَابِهِ فِيْمَ أَبْلَاهُ؟ وَعَنْ مَالِهِ: مِنْ أَيْنَ اِكْتَسَبَهُ؟ وَفِيْمَ أَنْفَقَهُ؟ وَعَنْ عِلْمِهِ: مَاذَا عَمِلَ بِهِ؟» (1) .

وكلما اتسعت دائرة علم الإنسان كلما عظمت مسؤوليته، فليس من علم مسألة كمن علم عشرا أو مئة، وكما أن من كثر ماله كثر حسابه، وطال سؤاله، وعسر جوابه، فكذلك من كثر علمه واستبحرت معارفه، كانت مسؤوليته أكثر، وتبعته أثقل.

(1) رواه البزار والطبراني بإسناد صحيح، واللفظ له، كما في الترغيب، حديث 1564.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت