وقال سفيان بن عيينة: من طلب العلم فقد بايع الله عز وجل.
وقال أبو الدرداء: من رأى الغدو والرواح إلى العلم ليس بجهاد فقد نقص في عقله ورأيه" (1) ."
ومن فضائل العلم ومزاياه: أن نفعه لأهله لا يقتصر على ثواب الآخرة وحدها، بل ينفعهم في الدارين، ويجمع لهم بين الحسنيين، ويرفع درجاتهم عند الله وعند الناس، فثمراته معجلة، وقطوفه دانية.
قال الإمام الحسن البصري في تفسير قوله تعالى: {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً} [البقرة: 200] هي العلم والعبادة {وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً} : هي الجنة.
قال الإمام ابن القيم: وهذا من أحسن التفاسير، فإن أجل حسنات الدنيا: العلم النافع والعمل الصالح (2) .
ومن أجمل ما ورد في ذلك قصة ابن أبزى، ذلك أن نافع بن عبد الحارث لقي أمير المؤمنين عمر بن الخطاب بِعَسْفَان - وكان عمر ولاه على مكة، فسأله: من استخلفت على أهل الوادي؟ فقال: ابن أبزى. قال: ومن ابن أبزى؟ قال: مولى من موالينا. قال: فاستخلفت عليهم مولى؟! قال: إنه قارئ لكتاب الله عز وجل، وإنه عالم بالفرائض (المواريث) . قال عمر: أما إن نبيكم - صلى الله عليه وسلم - قد قال: «إِنَّ اللهَ يَرْفَعُ بِهَذَا الْكِتَابِ أَقْوَامًا وَيَضَعُ آخَرِيْنَ» (3) .
وقال إبراهيم الحربي:
"كان عطاء بن أبي رباح عبدا أسود لامرأة من مكة، قال: وجاء سليمان بن عبد الملك - أمير المؤمنين - إلى عطاء هو وابناه، فجلسوا إليه وهو يصلي، فلما صلى انفتل إليهم، فما زالوا يسألونه عن مناسك الحج، وقد حول قفاه إليهم! ثم قال سليمان لابنيه: قُوْمَا، فقاما. فقال: يا بني، لا تَنِيَا في طلب"
(1) «مفتاح دار السعادة» جـ1/ 77 و 78.
(2) «مفتاح دار السعادة» 1/ 77.
(3) أخرجه مسلم في صحيحه، حديث رقم 817، وأحمد في مسنده «الفتح الرباني» جـ 1/ 146.