فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 161

يجاوزونه إذا تحدثوا عن"العلم"لأنه وحده الذي يخضع للاختبار والقياس، وتحكم عليه المشاهدة والتجربة، ويمكن إدخاله"المعمل"أو"المختبر".

وأقول: إن الإسلام لا يقف عقبة في سبيل هذا النوع من"العلم"الذي تعتبر المادة موضوعا له، ولا يعده مقابلا للإيمان، أو معاديا له، كما اعتبرت ذلك أديان أخرى في مراحل تاريخية معينة.

بل أقول بكل صراحة واعتزاز: إن تعاليم القرآن والسنة قد هيأت المناخ النفسي والعقلي الذي بينت فيه هذا العلم، بحيث ترسخ أصوله، وتمتد فروعه، ويؤتي أكله بإذن ربه.

ومن هذه التعاليم:

فهناك عقلية عامية أو خرافية تُصدق غالبا كل ما يقال لها، وتقبل كل ما يلقى إليها، وخصوصا إذا جاء ممن تعظمه من الآباء أو الكبراء، وتنقاد لما عليه جمهور الناس صوابا كان أو خطأ، ولا تمتحن أفكارها، ولا تخضع معلوماتها لمناقشة أو اختبار، شعارها: {هَذَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا} [] ، أو «نَحْنُ مَعَ النَّاسِ أَحْسَنُوْا أَوْ أَسَاءُوا» .

وفي مقابل هذا اللون: «العقلية العلمية الموضوعية» التي لا تقبل نتائج بغير مقدمات، ولا تخضع إلا للحجة والبرهان، ولا تحكم العواطف والظنون في مقام يطلب فيه اليقين المجرد، والعلم المحقق، وقد وضح القرآن والسنة المعالم الأساسية التي تقوم عليها هذه العقلية العلمية، ونستطيع أن نوجزها في النقاط التالية:

(1) ألا تقبل دعوى بغير دليل مهما يكن قائلها، والدليل هو: البرهان النظري في العقليات {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِيْنَ} [النمل: 64] ، والمشاهدة أو التجربة في الحسيات {وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِيْنَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا، أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ؟} [الزخرف: 19] ، وصحة الرواية وتوثيقها في النقليات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت