{اِيْتُوْنِيْ بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِيْنَ} [الأحقاف: 4] .
(2) رفض الظن في كل موضع يطلب فيه اليقين الجازم، والعلم الواثق. ولذا، رد القرآن مزاعم المشركين في آلهتهم بقوله: {وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ، إِنْ يَتَّبِعُوْنَ إِلَّا الظَّنَّ، وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِيْ مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا} [النجم: 28] .
ورد مزاعم اليهود والنصارى في صلب المسيح، فقال: {مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ، وَمَا قَتَلُوْهُ يَقِيْنًا} [النساء: 157] .
وجاء في الحديث الصحيح: «إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيْثِ» (1) .
(3) رفض العواطف والأهواء والاعتبارات الشخصية، حيث يطلب الحياد، والموضوعية، وحيث يكون التعامل مع طبائع الأشياء وقوانين الوجود، أيا كانت نتائجها. يقول القرآن منكرا على المشركين: {إِنْ يَتَّبِعُوْنَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ} [النجم: 23] ، وقال في خطاب داود: {فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيْلِ اللهِ} [ص: 26] . وفي خطاب الرسول - صلى الله عليه وسلم: {فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيْبُوْا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُوْنَ أَهْوَاءَهُمْ، وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللهِ؟} [القصص: 50] .
(4) الثورة على الجمود والتقليد والتبعية الفكرية للآخرين، سواء كانوا من الآباء والأجداد، أم من السادة والكبراء، أم من العامة والجماهير. وفي القرآن إنكار شديد على الذين يقولون: {بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا} ، وهو ما رد عليهم بقوله: {أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُوْنَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُوْنَ} [البقرة: 170] . وفي القرآن كذلك نعي شديد على موقف الأتباع الذين أطاعوا سادتهم وكبراءهم فأضلوهم السبيل، وبيان تبرئهم يوم القيامة بعضهم من بعض، وتحميل الفريقين تبعة ما هم فيه من ضلال. قال: {لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُوْنَ} [الأعراف: 38] .
وفي الحديث أيضا تحذير من اتباع الجمهور، وإن كانوا على خطأ، وإدانة
(1) رواه أحمد والشيخان وأبو داود والترمذي عن أبي هريرة.