فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 161

الفاقة والحاجة، وتألم الرسول - صلى الله عليه وسلم - لما رآهم على هذه الحالة، فدخل، ثم خرج، فأمر بلالا، فأذن، وأقام، فصلى، ثم خطب يحث الناس على الصدقة على هؤلاء، ولو بشق تمرة.

وهنا سبق بالفضل رجل من الأنصار، بعد أن أمسك الناس - وجاء بصرة كادت كفّه تعجز عنها، بل قد عجزت .. وكانت بداية طيبة، وأسوة حسنة، قال جرير راوي الحديث: ثم تتابع الناس، حتى رأيت كومين من طعام وثياب، حتى رأيت وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتهلل كأنه مذهبة .. (صحيفة منقشة بالذهب) .

وعندئذ كان المقام مناسبا للتنويه بمن يبدأ في عمل خير يقتدي الناس به فيه .. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً، فَلَهُ أَجْرُهَا، وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ، وَمَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً، كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ» (1) .

وبهذا يرتبط العلم بالحياة، ويتصل الدرس بالواقع، ولا يعيش المعلم مع الكتب وحدها، بعيدا عما تمرّ به الحياة من أحداث.

ومن المبادئ التربوية الأصيلة في سنة الرسول المعلم: أن يستعين بكل وسيلة بصرية أو سمعية متاحة، مما يساعد على إيضاح الحقيقة المقصودة.

ومن المعروف أن البيئة لم تكن تساعد على توفير هذه الوسائل، والرسول - صلى الله عليه وسلم - نفسه أمي لا يقرأ ولا يكتب، ولكن الذي يهمنا هنا هو تقرير المبدأ والفكرة أولا، وتطبيقها في الحدود المتاحة ثانيا.

وهنا نجد بعض الأمثلة البينة للدلالة على ما نقول:

يروي ابن مسعود - رضي الله عنه - فيقول:

خط لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطا بيده، ثم قال: «هَذَا سَبِيْلُ اللهِ مُسْتَقِيْمًا» وخط عن يمينه وشماله، ثم قال: «هَذِهِ السُّبُلُ لَيْسَ مِنْهَا سَبِيْلٌ إِلَا عَلَيْهِ شَيْطَانٌ

(1) رواه مسلم (1017) ، وابن ماجه، والترمذي باختصار القصة - ترغيب - 94.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت