فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 161

«يَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ» : قال: لبيك يا رسول الله وسعديك - ثلاثا - قال: «مَا مِنْ أَحَدٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُوْلُ اللهِ صِدْقًا مِنْ قَلْبِهِ إِلَّا حَرَّمَهُ اللهُ عَلَى النَّارِ» . قال: يا رسول الله، أفلا أخبر به الناسَ فيستبشروا؟ قال: «إِذَنْ يَتَّكِلُوْا ... » وأخبر بها معاذ عند موته تأثما (1) .

وهكذا كان تلاميذ الصحابة ومن تبعهم بإحسان: أحرص الناس على نشر العلم وتعليمه ومدّ أشعّته في الناس، فإذا لم يجدوا من يأخذ عنهم، ضاقت عليهم الأرض بما رحبت، وضاقت عليهم أنفسهم، أو فكّروا في الرحيل إلى بلد آخر.

قال عطاء: دخلت على سعيد بن المسيب وهو يبكي، فقلت: ما يبكيك؟ قال: ليس أحد يسألني عن شيء!

وحكوا عن سفيان الثوري: أنه لما قدم عسقلان، مكث لا يسأله إنسان ... فقال: اكروا لي (أي راحلةً) لأخرج من هذا البلد. هذا بلد يموت فيه العلم.

وذكر ذلك الغزالي في «الإحياء» ثم قال: إنما فعل ذلك حرصا على فضيلة التعليم واستبقاء العلم به.

وهنا عدة مسائل"تتعلق"بكتمان العلم ونشره، ينبغي لنا أن نعرض لها، ونلقي بعض الضوء عليها.

الأولى: إن من حق العالم أن يحجب بعض المعلومات عن بعض الناس، لمصلحة يراها ولو سئل عنها، لما يترتب على بَثِّها من ضرر أكبر من نفع العلم بها.

وقد يدع الجواب عن مسألة تأديبا للسائل المتعنت، أو إرشادا له إلى

(1) رواه البخاري في كتاب العلم: باب من خص بالعلم قوما دون قوم كراهية ألا يفهموا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت