تكاثرت أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - وتتابعت - بعد آيات القرآن الكريم - في بيان فضل العلم ومنزلة العلماء عند الله وعند الناس، في الدنيا والآخرة، ورفعت العلماء مكانا عليا لا يسعى إليه على قدم، ولا يُطار له على جناح إلا بوساطة العلم.
ولا ريب أن أولى العلوم بذلك هو:
-علم الدين، الذي به يعرف الإنسان نفسه ويعرف ربه، ويهتدي إلى غايته، ويكشف طريقه، ويعلم ما له وما عليه،
-ثم بعد ذلك كل علم يكشف عن حقيقة تهدي الناس إلى حق، أو تقربهم من خير، أو تحقق لهم مصلحة، أو تدرأ عنهم مفسدة.
يقول - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّيْنِ» (1) .
ويقول: «مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا، سَهَّلَ اللهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللهِ، يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ، وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ، إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمِ السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ» (2) .
ويقول: «إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَصْنَعُ، وَإِنّ الْعَالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ، حَتَّى الْحِيتَانُ فِي الْمَاءِ، وَفَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ، وَإِنَّ الْعُلَمَاءَ هُمْ وَرَثَةُ
(1) رواه البخاري ومسلم وابن ماجه من حديث معاوية، «الترغيب للمنذري» ، حديث رقم ... الطبعة التي حققها محمد محي الدين عبد الحميد.
(2) رواه مسلم وأصحاب السنن وابن حبان في صحيحه والحاكم، وقال: صحيح على شرطهما